الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٤ - ثانيها
حقيقة فواضح، و أما تعبدا فلأنّ قصارى ما هو قضية حجية الأمارة كون مؤدّاها هو الواقع تعبدا، لا الواقع الّذي أدّت إليه الأمارة، فافهم.
اللهم إلّا أن يقال: إن الدليل على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع- الّذي صار مؤدّى لها- هو دليل الحجية بدلالة الاقتضاء، لكنه لا يكاد يتم إلا إذا لم يكن للأحكام بمرتبتها الإنشائية أثر أصلا، و إلا لم تكن لتلك الدلالة مجال، كما لا يخفى.
و أخرى بأنّه كيف يكون التوفيق بذلك؟ مع احتمال أحكام فعلية بعثيّة أو زجريّة في موارد الطرق و الأصول العملية المتكفلة لأحكام فعلية، ضرورة أنه كما لا يمكن القطع بثبوت المتنافيين، كذلك لا يمكن احتماله.
عليك ما فيه، لأنه ليس فرق بين مؤدّى الطرق و الأصول بناء على ما ذكره (قدس سره) من انّ جعل الأصول كأصالة الإباحة مثلا انّما يكون لأجل مصلحة في نفس الاذن لا المأذون فيه، و ذلك لأنّ الحكم الظاهري في الأصول كما يتعلّق به الإرادة في الترخيص، كذلك تتعلّق به إرادة البعث بالإضافة إلى الحكم الّذي يكون مؤدّى الطرق و الأمارات، لبداهة انّ الغرض من جعل الطرق هو بعث المكلّف نحو الحكم الواقعي فيما لا يمكن ان يكون الحكم الواقعي محركا و داعيا لمكان الجهل به، فلا يمكن انفكاكه عن الإرادة، و على هذا يبقي الإشكال على حاله، فلا بدّ من التفصّي عنه بما يتفصى به عنه في الأصول، و هو الالتزام بعدم فعليّة الأحكام الواقعيّة في موارد قيام الأمارة على الخلاف، و الجواب في كليهما سواء كما لا يخفى.
بقي شيء و هو انّه و ان كان قد أجاب بعض الأجلّة بالترتّب، و جعله جوابا برأسه في مقابل الجواب عن الإشكال بالتزام عدم فعليّة الأحكام الواقعيّة عند الجهل بها و قيام الأمارة على خلافها.