الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥٠ - الثاني
و فيه: إنه لا يكاد يلزم منه ذلك إلا فيما إذا كان الأخذ بالظن أو بطرفه لازما، مع عدم إمكان الجمع بينهما عقلا، أو عدم وجوبه شرعا، ليدور الأمر بين ترجيحه و ترجيح طرفه، و لا يكاد يدور الأمر بينهما إلا بمقدمات دليل الانسداد، الموهوم، لمكان مرجوحيّة الموهوم و راجحيّة المظنون، فيجب العمل على طبق المظنون، و يصحّ المؤاخذة عن تاركه، و به يستكشف عن حجيّة الظن.
و فيه ما لا يخفى، لأن وجوب العمل على طبق الظن موقوف على انسداد طريقي العلم و العلمي، و لم يكن الجمع بينهما ممكنا عقلا، و لا يكون كذلك إلّا إذا كان الاحتياط مفضيا إلى اختلال النظام، أو أمكن الجمع و لكن لم يكن عند الشرع لازما، و لا يكون كذلك إلّا بعد كون الاحتياط حرجا، فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الرابع المتكفل لبيان مقدّمات الانسداد، هذا ما أجاب به المصنّف (قدس سره) و لكن التحقيق هو ما ذهب إليه السيّد الأستاذ، و توضيحه يحتاج إلى بيان ما هو المراد من الراجح و المرجوح، فاعلم انّه ان كان مراد المستدلّ من الراجح و المرجوح ما يكون بحمل الشائع راجحا و مرجوحا بحسب الخارج من الأحكام المظنونة و الموهومة كالوجوب و الحرمة و غيرهما من الأحكام الخمسة، فربما يكون الموهوم راجحا و المظنون مرجوحا كما إذا كان الموهوم واجبا و المظنون مباحا أو مكروها أو حراما، أو كان الموهوم مستحبا، و على هذا فلا ينهض هذا الوجه على المطلوب مطلقا.
و ان كان المراد منهما الراجح و المرجوح الذهنيين، فلا تغاير بينهما و بين الظن و الوهم إلّا بحسب المفهوم، و ذلك لأنّ الذهن إذا توجّه إلى شيء تارة يكون قاطعا بوجوده أو عدمه، و تارة يكون وجوده و عدمه عنده على السواء، و لا يرجّح أحدهما عنده، بل يتردد الذهن فيهما فيسمى هذا التردد شكّا، و الذهن شاكّا، و كل من الوجود و العدم مشكوكا، و تارة أخرى يكون أحدهما عنده راجحا و الآخر