الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١ - الأمر السابع
..........
و ان كان المراد به هو العلم بالحجّة، إذ التردد في متعلّقه، مثل إطلاق آية حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ ... [١] ... إلخ.
و تردّدت الميتة بين شيئين أو الأشياء، فالمرجع هو الحجّة الإجمالية، و اللازم هو ان ينظر في ذاك الدليل، فان كان له ظهور في الإطلاق، بحيث يشمل صورة الاشتباه، و لم يكن في البيان حجّة أقوى ناهضة على الترخيص فيها يحكم بثبوته حتى في هذا الحال، و لازم ذلك هو الاجتناب عن جميع الأطراف، و ان لم يكن كذلك، أي لا يكون دليل على ثبوته في صورة الاشتباه أو كانت في البين حجّة أقوى ناهضة على الاذن في الاقتحام تحكم بعدم ثبوته في حال الاشتباه، و لازمه عدم لزوم الاجتناب عن جميع الأطراف بل جواز ارتكابها و لا يلزم من ذلك تناقض، فانّه يستكشف من هذا الدليل الأقوى انّه لم تكن إرادة بعث أو زجر من أول الأمر، كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا ظهر لك انّه لا وجه للاختلاف في انّ تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي هل يكون بنحو العلّية أو بنحو الاقتضاء، فانّه في القسم الأول لا شبهة في كون العلم منجّزا له بنحو العلّية و لو كان إجمالا، و في القسم الثاني فان لم يكن دليل على ثبوت الحكم أو كانت في البين حجة أقوى ناهضة على الاذن، فلا تنجز أصلا، و ان كان من قبيل القسم الأول من القسم الثاني فيكون التنجيز فيه اقتضائيا أي قابلا للمنع، و كونه اقتضائيا انّما هو في مقام الإثبات لا الثبوت كما لا يخفى.
و لا وجه أيضا في دفع التناقض للتمسّك بأنّ مرتبة الحكم الظاهري مع
[١] سورة المائدة: ٥.