الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠ - الأمر الثاني
وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ و ليكون حجة على من ساءت سريرته و خبثت طينته، ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة، كيلا يكون للناس على اللّه حجة، بل كان له حجة بالغة.
و لا يخفى أن في الآيات و الروايات، شهادة على صحة ما حكم به الوجدان الحاكم على الإطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة و المثوبة، و معه لا حاجة إلى ما استدل على استحقاق المتجري للعقاب بما حاصله: إنه لولاه مع استحقاق العاصي له يلزم إناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار، من مصادفة قطعه الخارجة عن تحت قدرته و اختياره، مع بطلانه و فساده، إذ للخصم أن يقول بأن استحقاق العاصي دونه، إنما هو لتحقق سبب الاستحقاق فيه، و هو مخالفته عن عمد و اختيار، و عدم تحققه فيه لعدم مخالفته أصلا، و لو بلا اختيار، بل عدم صدور فعل منه في بعض افراده بالاختيار، كما في التجري بارتكاب ما قطع أنه من مصاديق الحرام، كما إذا قطع مثلا بأن مائعا خمر، مع أنه لم يكن أو يكون مناط حكم العقل و موضوعه هو العزم على المعصية و الطغيان، كما ذهب إليه المصنّف (قدس سره)، و هذا أيضا في غير محلّه، فانّ العزم و الإرادة خارج عن الاختيار، و ما يكون كذلك لا يتصف بالحسن أو القبح، و كذلك سوء السريرة و حسنها كما لا يخفى.
و إذا عرفت عدم صحة المناطين ظهر لك ان المناط في قبح التجرّي و استحقاق العقوبة هي شيء آخر و هو على التحقيق العصيان و الطغيان على المولى، كما انّ موضوع حكم العقل باستحقاق العقوبة في المعاصي الحقيقيّة هو الطغيان فكذلك في التجرّي، لأنّ العصيان و الطغيان بملاكه و هو خروج العبد عن رسوم العبودية و كونه بصدد الشقاق مع مولاه موجود في المتجرّي بلا تفاوت بينهما أصلا، لأنّ المتجرّي على المولى خارج عن رسوم العبودية كما انّ مرتكب المعصية الحقيقيّة أيضا خارج عن العبوديّة بلا تفاوت في الخروج، نعم بينهما