الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٥ - فصل هل قضية المقدمات على تقدير سلامتها هي حجية الظن بالواقع، أو بالطريق، أو بهما؟ أقوال
علينا تحصيل الظن بالبراءة في حكمه، إذ هو الأقرب إلى العلم به، فيتعين الأخذ به عند التنزل من العلم في حكم العقل، بعد انسداد سبيل العلم و القطع ببقاء التكليف، دون ما يحصل معه الظن بأداء الواقع، كما يدعيه القائل بأصالة حجية الظن). انتهى موضع الحاجة من كلامه، زيد في علو مقامه.
و فيه أولا: إن الحاكم على الاستقلال في باب تفريغ الذّمّة بالإطاعة و الامتثال إنما هو العقل، و ليس للشارع في هذا الباب حكم مولوي يتبعه حكم العقل، و لو حكم في هذا الباب كان بتبع حكمه إرشادا إليه، و قد عرفت استقلاله بكون الواقع بما هو [هو] مفرّغ، و أن القطع به حقيقة أو تعبدا مؤمّن جزما، و أن المؤمّن في حال الانسداد هو الظن بما كان القطع به مؤمّنا حال الانفتاح، فيكون الظن بالواقع أيضا مؤمّنا حال الانسداد.
و ثانيا: سلّمنا ذلك، لكن حكمه بتفريغ الذّمّة- فيما إذا أتى المكلف بمؤدى الطريق المنصوب- ليس إلا بدعوى أن النصب يستلزمه، مع أن دعوى أن التكليف بالواقع يستلزم حكمه بالتفريغ فيما إذا أتى به أولى، كما لا يخفى، فيكون الظن به نفس الأحكام.
و بعبارة أخرى العلم الإجمالي انّما يوجب الاحتياط بالإضافة إلى ما تعلّق به، و المفروض في المقدّمة الأولى تعلّقه بنفس الأحكام و التعدّي عن ذلك إلى الطرق يحتاج إلى فرض علم يتعلّق بها كما لا يخفى.
مضافا إلى انّ المفروض في المقدّمة الثانية هو انسداد باب العلمي أي الطريق المجعول من الشرع، و بعبارة أخرى حجية الظن المطلق عقلا منوطة بعدم حجّة من الشرع، و إلّا فلا موقع لحكم العقل.
إذا عرفت ذلك ظهر لك عدم اقتضاء المقدمات المذكورة لما ذكره الشيخ و المصنف من التعميم، نعم ما ذكراه في وجه التعميم تامّ متين، لكنّه خارج عمّا