الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٠ - الرابع إنه لا فرق في المتيقن بين أن يكون من الأمور القارّة أو التدريجية الغير القارّة،
..........
السابق، و صدق عنوان النقض في أيّ مورد كان يكفي لشمول اخبار الباب له.
و مما ذكرنا في الزمان ظهر حال ساير الأمور القارّة المتدرّجة في الوجود، فانّ جريان الأصل المذكور دائر مدار صدق نقض اليقين بالشك، لا انّه دائر مدار صدق البقاء و عدمه، فانّه ليس في اخبار الباب ما يدلّ على اعتبار صدق البقاء فراجع و تأمّل.
هذا كلّه فيما إذا كان الشك من جهة انتهاء حركته و وصوله إلى المنتهى.
و امّا إذا كان الشك من جهة الشكّ في كميّته و مقداره كما في نبع الماء و جريانه و خروج الدم و سيلانه، و ان كان يمكن الإشكال فيها حينئذ، فانّ الشكّ ليس في بقاء جريان شخص ما كان جاريا بل في حدوث جريان جزء آخر شك في جريانه من جهة الشكّ في حدوث ذاك الجزء، لكن هذا الإشكال ينحلّ بأنّ مثل هذا الشكّ لا ينحلّ بما هو ملاك جريان الاستصحاب و شمول الاخبار لها من صدق نقض اليقين بالشك كما لا يخفى هذا إذا كان الشكّ في مقدار ما يسيل و يجري، و امّا إذا كان الشكّ فيه باعتبار احتمال طرو مانع يمنع عن جريان الماء و سيلان الدم بعد القطع بجريانه و سيلانه و وجود الماء أو الدم في المنبع، فلا شبهة في شمول اخبار الباب لمثله مطلقا و ان كانت منزّلة على القاعدة.
و بالجملة لا بدّ في الحكم بجريان الاستصحاب في كلّ مورد كان من ملاحظة صدق عنوان نقض اليقين بالشكّ، فمع صدق هذا العنوان لا شبهة بحسب الاخبار في جريانه، فالحكم دائر مدار صدق ذاك العنوان، لا صدق البقاء كما ذكرناه في صدر الكلام، فانّه ليس في الأخبار ما يدلّ على اعتبار صدق عنوان البقاء كما يظهر بالتأمّل التامّ.