الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٩ - الرابع إنه لا فرق في المتيقن بين أن يكون من الأمور القارّة أو التدريجية الغير القارّة،
ثم إنه لا يخفى أن استصحاب بقاء الأمر التدريجي، إما يكون من قبيل استصحاب الشخص، أو من قبيل استصحاب الكلي بأقسامه، فإذا شك في أن السورة المعلومة التي شرع فيها تمت أو بقي شيء منها، صح فيه استصحاب الشخص و الكلي، و إذا شك فيه من جهة ترددها بين القصيرة و الطويلة، كان من القسم الثاني، و إذا شك في أنه شرع في أخرى مع القطع بأنه قد تمت الأولى كان من القسم الثالث، كما لا يخفى.
الزمان الخاصّ باعتبار كونه بين المبدأ و المنتهى بمجرد وجوده في الآن الأوّل يعتبر موجودا و في الآن الثاني يحكم ببقائه.
قلت: كما أفاد السيّد الأستاذ كونه بين المبدأ و المنتهى مجرد اعتبار و فرض لا حقيقة له و لا منشأ اعتبار و على هذا الحركة التوسطيّة تكون نفس الحركة القطعيّة لا شيئا آخر، فيعود المحذور و لا يحكم بالبقاء بهذا الاعتبار أيضا.
نعم يمكن تصحيح ذلك بما أفاده السيّد الأستاذ من إمكان اعتبار آخر يصحّ معه الحكم بالبقاء، و هو انّ كون الشمس مواجها مع الأرض يصير منشأ لانتزاع النهارية و يصحّ بهذا الاعتبار الحكم بالبقاء، ضرورة انّ الزمان الخاصّ المسمى بالنهار يتحقق و يوجد، بمجرد تحقق منشأ انتزاعه و هو سير الشمس و دخولها في قطعة مخصوصة، فإذا شككنا بعد ذلك يصح الحكم ببقائه، فانّه بهذه الاعتبار يكون من الأمور القارّة التي شك في استمرارها.
و مع الغضّ عن ذلك يمكن ان يقال في توجيه صحة الاستصحاب إذا كان النهار موضوعا لحكم من الأحكام الشرعية: بأنّ هذا العنوان أعني النهار مثلا عند العرف يكون بنفسه مع قطع النّظر عن منشئه موجودا من الموجودات بل ربما يغفلون عن منشئه، و على هذا إذا تحقق عنوان النهار و شكّ في ارتفاعه يكون رفع اليد عن ترتيب آثاره الشرعية في حال الشك نقضا لليقين