الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٩ - فصل هل قضية المقدمات على تقدير سلامتها هي حجية الظن بالواقع، أو بالطريق، أو بهما؟ أقوال
تحصيل الأمن من تبعة التكاليف المعلومة، من العقوبة على مخالفتها، كما لا شبهة في استقلاله في تعيين ما هو المؤمّن منها، و في أن كلما كان القطع به مؤمّنا في حال الانفتاح كان الظن به مؤمّنا حال الانسداد جزما، و إن المؤمّن في حال الانفتاح هو القطع بإتيان المكلف به الواقعي بما هو كذلك، لا بما هو معلوم و مؤدى الطريق و متعلق العلم، و هو طريق شرعا و عقلا، أو بإتيانه الجعلي، و ذلك لأن العقل قد استقل بأن الإتيان بالمكلف به الحقيقي بما هو هو، لا بما هو مؤدي الطريق مبرئ للذمة قطعا.
كيف؟ و قد عرفت أن القطع بنفسه طريق لا يكاد تناله يد الجعل إحداثا و إمضاء، إثباتا و نفيا، و لا يخفى أن قضية ذلك هو التنزل إلى الظن بكل واحد من الواقع و الطريق، و لا منشأ لتوهم الاختصاص بالظن بالواقع إلا توهم أنه قضية اختصاص المقدمات بالفروع، لعدم انسداد باب العلم في الأصول، و عدم إلجاء في التنزل إلى الظن فيها، و الغفلة عن أن جريانها في الفروع موجب لكفاية الظن بالطريق في مقام يحصل الأمن من عقوبة التكاليف، و إن كان باب العلم في غالب الأصول مفتوحا، و ذلك لعدم التفاوت في نظر العقل في ذلك بين الظنين، كما أن منشأ توهم الاختصاص بالظن بالطريق وجهان: محمد تقي صاحب «الحاشية على المعالم» (قدس سرهما).
و ذهب بعض آخر إلى كونه بالإضافة إلى الواقع، و ذهب الشيخ الأنصاري و المصنّف إلى انّه يعمّ الطريق و الواقع كليهما.
و استدلّ للقول الأول بوجهين: أحدهما: ما ملخّصه انّا كما نقطع أوّلا بكوننا مكلّفين باحكام واقعيّة، فعليّة، كذلك نقطع بأنّ الشارع قد كلّفنا في مقام الأخذ بها بالرجوع إلى طرق مخصوصة، و محصّل القطعين هو انّا نقطع بأنّ الشارع قد كلّفنا بالعمل بمؤدّى طرق مخصوصة لا مطلقا، و على ذلك فان كان لنا سبيل إلى تعيينها و معرفتها بطريق القطع فهو، و إلّا فلا بدّ في مقام العمل