الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٠ - و أما الأخبار
إلا أنها تعارض بما هو أخص و أظهر، ضرورة أن ما دل على حلّيّة المشتبه أخص، بل هو في الدلالة على الحلّية نصّ، و ما دل على الاحتياط غايته أنه ظاهر في وجوب الاحتياط، مع أن هناك قرائن دالة على أنه للإرشاد، فيختلف إيجابا و استحبابا حسب اختلاف ما يرشد إليه.
و يؤيده أنه لو لم يكن للإرشاد يوجب تخصيصه لا محالة ببعض الشبهات إجماعا، مع أنه آب عن التخصيص قطعا، كيف لا يكون قوله: (قف عند الشبهة فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة) للإرشاد؟ مع أن المهلكة ظاهرة في العقوبة، و لا عقوبة في الشبهة البدوية قبل إيجاب الوقوف و الاحتياط، فكيف يعلل إيجابه بأنه خير من الاقتحام في الهلكة؟.
لا يقال: نعم، و لكنه يستكشف منه على نحو الإنّ إيجاب الاحتياط من قبل، ليصح به العقوبة على المخالفة.
انّ الشبهة في مواردها انّما تكون موضوعيّة لا حكميّة مستدلا بأنّ الأمر بالاحتياط لا يناسب مقام من يطّلع على جميع الأحكام، بل كان الإمام (عليه السلام)، على فرض كون الشبهة للراوي حكمية، بيان الحكم الواقعي، لا الأمر بالاحتياط فانّ الأمر بالاحتياط لا يناسب العالم بالحكم الواقعي.
و وجه الدفع ان سؤال الراوي كان عن الحكم، و شبهته كانت حكميّة، و الإمام (عليه السلام) أيضا أجابه بالحكم الواقعي بقوله: «أرى لك ان تنتظر إلى ان تذهب الحمرة» و عطفه (عليه السلام) بقوله: «و تأخذ بالحائطة لدينك» بعد بيان حكم الواقعة انّما يكون إشارة إلى انّ الأخذ بهذا الحكم تحفّظ لدينه، و انّه لا يجوز تركه فانّ من تركه لم يكن حافظا لدينه.
و منها اخبار التثليث، و الجواب عنها يعلم ممّا ذكرنا في الجواب عن وجوب الوقوف عند الشبهة فراجع.