الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٥ - المقام الثاني (في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين)
الأول.
لا يقال: إن جزئية السورة المجهولة- مثلا- ليست بمجعولة و ليس لها أثر مجعول، و المرفوع بحديث الرفع إنا هو المجعول بنفسه أو أثره، و وجوب الإعادة الّذي قال بعدم جريان البراءة العقليّة، و استدلّوا بحديثي الحجب و الرفع، غاية الأمر انّه وقع الاختلاف في المرفوع و المحجوب في المقام، فذهب الشيخ إلى انّ المرفوع هو ما شك في جزئيته، ثمّ أورد على نفسه بأنه لا يقال: انّ الجزئيّة ليست مجعولة و ليس لها أثر مجعول، مع انّ المرفوع بحديث الرفع انّما هو المجعول بنفسه كالأوامر مثلا، أو أثر المجعول مثل الملكيّة بالنسبة إلى وجوب التسليم و حرمة التصرف مثلا، بخلاف ما ليس مجعولا و لا أثرا لمجعول، مثل الأمور الانتزاعيّة كالجزئيّة في المقام، فانّها منتزعة عن الأمر المتعلّق بالمركّب و ليس لها أثر شرعي حتى يقال انّ ارتفاعها انّما يكون بارتفاع أثرها الشرعي، و الإعادة و وجوبها ليست من آثار الجزئية حتى يقال بارتفاعها، بل انما تكون مقتضى الأمر الأول المتعلق بالمركّب.
ثم أجاب عنه بقوله: لأنّه يقال إنّ الجزئيّة و ان لم تكن بنفسها مجعولة إلّا انّها مجعولة بمنشإ انتزاعها أي الأمر المتعلق بالمركب.
ثمّ أورد عليه بأنه يلزم من رفع الجزئيّة بمنشئها رفع الأمر المتعلق بالمركب فانّه ليس لها سوى ذاك الأمر منشأ آخر، و مع ارتفاع ذاك الأمر يلزم خروج سائر الاجزاء عن كونها مأمورا بها، فيلزم ان لا يكون الأقلّ واجبا أيضا، و بعد رفع ذاك الأمر ليس دليل آخر يدل على وجوب سائر الاجزاء.
و أجاب عن ذلك بأنه و ان كان الأمر كما ذكر إلّا انّ حديث الرفع حاكم على الأدلّة الدالّة على بيان الاجزاء، فيكون الحديث بمنزلة استثناء متصل بها، فتكون الأدلّة الدالة على بيان الاجزاء دليلا على وجوب سائر الاجزاء بالنسبة