الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٥ - و أما العقل
و الشك البدوي.
إن قلت: إنما يوجب العلم بقيام الطرق المثبتة له بمقدار المعلوم بالإجمال ذلك إذا كان قضية قيام الطريق على تكليف موجبا لثبوته فعلا، و أما بناء على أن قضية حجيته و اعتباره شرعا ليس إلا ترتيب ما للطريق المعتبر عقلا، و هو تنجز ما أصابه و العذر عما أخطأ عنه، فلا انحلال لما علم بالإجمال أولا، كما لا يخفى.
حادثا و مسبوقا بالعلم المتعلّق بالأحكام، لكنّ المعلوم بهذا العلم الحادث الطارئ أعني ثبوت التكاليف في موارد الطرق انّما يكون في عرض ما علم أوّلا، و عدم تأخّر المعلوم بالعلم الثانوي الطارئ عن المعلوم بالعلم الأوّلي السابق كاف في الانحلال بلا تأمّل و إشكال و ان كان العلم الطارئ حادثا و لا حقا، و ذلك لأنّ تكليفنا بالرجوع إلى الطرق و لو علمناه بعد حين ثابت و منجز علينا و لو قبل العلم بها، غاية الأمر انّ العلم بها يكشف عن ثبوتها سابقا، كما انّ مضمونها و لو قبل العلم بها يكون منجّزا علينا.
(١) (قوله: ان قلت انّما يوجب العلم بقيام الطريق ... إلخ) أورد المصنّف (قدس سره) على نفسه بما حاصله انّه إنّما ينحلّ العلم الإجمالي في صورة العلم بالطرق إذا كان مفاد الطرق أحكاما ظاهرية و كان قيام الطرق على حكم موجبا لجعل حكم على طبق مفاده كما ذهب إليه جماعة، و امّا إذا لم يكن كذلك بل كان مفاده تنجّز الواقع بسبب قيامه عليه في صورة الإصابة، و عذرا في صورة الخطاء كما هو مختار المصنّف (قدس سره)، فلا وجه للانحلال، فانّه على هذا لا يكون في البين حكم سوى الأحكام الواقعيّة، حتى يكون العلم به موجبا للانحلال.