الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٥ - الأمر الثالث
هذا لكن الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل أو اعتقاد الملازمة عقلا، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أن نقل السبب كان مستندا إلى الحس، فلا بد في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار دلالة ألفاظها، و لو بملاحظة حال الناقل و خصوص موضع النقل، فيؤخذ بذاك المقدار و يعامل معه كأنه المحصل، فإن كان بمقدار تمام السبب، و إلا فلا يجدي ما لم يضم إليه مما حصله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات ما به تم، فافهم.
قاعدة اللطف، و القطع برأيه من الحدس الحاصل من الاتّفاق، و هذه الوجوه بأسرها ممنوعة، امّا الأوّل فلمنع الصغرى، ضرورة انّ دخول الإمام في المجمعين ممّا لا يمكن تحصيله في عصر الغيبة، لأنّه مبني على استقصاء آراء اشخاص يكون الإمام (عليه السلام) منهم و لا يعرف شخصه تفصيلا، و من المعلوم انّه لا يتفق لأحد في هذه الأعصار، و اما الثاني فلمنع ثبوت الملازمة و عدم تماميّة البرهان الّذي أقيم عليه، فانّ غيبة الإمام (عليه السلام) و استتاره عنا سبّب عن تقصيرنا، فكلّ ما يفوتنا من المصالح و المنافع المتوقفة على حضوره الشريف قد فاتنا من قبل أنفسنا، فلا يجب عليه عقلا ان يظهر المخالفة عند اتفاق العلماء على خلاف الواقع.
و امّا الثالث فلمنع الكبرى، ضرورة عدم شمول أدلّة اعتبار الخبر لمثل ذلك، و ذلك لأنّ المتيقن من أدلّة حجيّة الخبر هو فيما إذا كان عن حسّ أو المبادي القريبة منه كالاخبار بالعدالة فيما إذا أحرزت من حسن الظاهر، و امّا إذا لم يكن كذلك، مثل ان يكون الاخبار عن الحدس الناشئ عن المبادي البعيدة، كالحدس برأي الإمام (عليه السلام) من اتفاق جماعة على حكم من الأحكام فلا تشمله، نعم إذا كان الحدس في المقام ناشئا عن اتفاق أصحاب