الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٣ - فمنها آية النبأ،
نعم لو أنشأ هذا الحكم ثانيا، فلا بأس في أن يكون بلحاظه أيضا، حيث إنه صار أثرا بجعل آخر، فلا يلزم اتحاد الحكم و الموضوع، بخلاف ما إذا لم يكن هناك إلا جعل واحد، فتدبّر.
و يمكن ذب الإشكال، بأنه إنما يلزم إذا لم يكن القضية طبيعية، و الحكم فيها بلحاظ طبيعة الأثر، بل بلحاظ أفراده، و إلا فالحكم بوجوب التصديق يسري إليه سراية حكم الطبيعة إلى أفراده، بلا محذور لزوم اتحاد الحكم و الموضوع.
إلى الحكم، و الثاني بالإضافة إلى الموضوع، هو أيضا غير معقول.
و الوجه الثاني انّ الوسط أي خبر عمرو في المثال المذكور انّما يصير خبرا جعليّا و وجودا تنزيليّا للخبر المحقّق لنا، بملاحظة الحكم بوجوب تصديق خبر زيد عنه، فانه بدونه لم يكن تنزيلا و لا جعلا، فيتوقّف صيرورته كذلك على الحكم بوجوب التصديق لخبر عمرو، فيتوقف وجوب التصديق على وجوب التصديق، فيدور، فشمول الأدلّة لمثل ذلك لا يكون إلّا على وجه دائر.
و لا فرق فيما ذكرنا من الإشكال بين ما إذا كان المخبر به نفس خبر عمرو بعد إحراز عدالته من الخارج، و بين ما إذا كان عدالة عمرو بعد إحراز خبره من الخارج، و توضيح ذلك انّه لا فرق فيما ذكرنا بين ما إذا كان اخبار عمرو مجهولا و عدالته مجهولة و أخبرنا زيد باخبار عمرو، و بين ما إذا كان الخبر معلوما و عدالته مجهولة و أخبرنا زيد بعدالته، و ذلك لأنّ لكلّ من نفس الخبر و العدالة دخلا في الحكم بوجوب التصديق، فانّهما معا موضوعان لوجوب التصديق، فالإشكال المذكور وارد فيما إذا أخبر عن عدالة المخبر بعد معلوميّة خبره فافهم.
و يمكن الذّب عن الإشكال بأسره بما ذهب إليه المصنّف (قدس سره) من انّه انّما يلزم اتّحاد الموضوع و الحكم و اجتماع اللحاظين و لزوم الدور فيما إذا كان