الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٩ - فصل لا يخفى عدم مساعدة مقدمات الانسداد على الدلالة على كون الظن طريقا منصوبا شرعا،
أمر بها أو نهي عن مخالفتها، كان حكم الشارع فيه مولويا بلا ملاك يوجبه، كما لا يخفى، و لا بأس به إرشاديا، كما هو شأنه في حكمه بوجوب الإطاعة و حرمة المعصية.
و صحة نصبه الطريق و جعله في كل حال بملاك يوجب نصبه و حكمة داعية إليه، لا تنافي استقلال العقل بلزوم الإطاعة بنحو حال الانسداد، كما يحكم بلزومها بنحو آخر حال الانفتاح، من دون استكشاف حكم الشارع بلزومها و أيضا الأمر المتعلق بالإطاعة انّما يكون متفرّعا على وجود امر آخر متعلّق بالافعال يجب امتثاله، و لا يمكن ان يكون الأمر الثاني داعيا و محركا للمكلّف، لأنّ الأمر الأوّل الّذي تعلّق بالفعل ان كان داعيا فلا محلّ للأمر الثاني لأنّه تحصيل للحاصل، و ان لم يكن داعيا لا يمكن ان يكون الأمر الثاني محرّكا، لأنّ الأمر المتعلق بالإطاعة انّما يكون داعيا إلى امتثال الأمر الآخر المتعلق بالصلاة مثلا فيما إذا كانت الصلاة منطبقة مع عنوان الإطاعة، و لا تكون منطبقة معه إلّا بإتيانها بداعي الأمر المتعلّق بنفس الصلاة، و مع داعويته لا يكون الأمر المتعلق بالإطاعة داعيا.
و بعبارة أخرى تحقق الإطاعة متفرّع على إتيان الفعل بداعي امر نفسه و مع كونه داعيا لا يكون الأمر الثاني داعيا.
هذا مضافا إلى انّ حجيّة الظنّ في هذا الحال كحجيّة القطع في كونها من ذاتيّاته، و لا يمكن توسيط الجعل بين الشيء و ذاتياته، بل انّما يكون جعلها بجعل نفس الشيء جعلا بسيطا.
أقول: يمكن الاستكشاف بقاعدة الملازمة، و ذلك لأنّ معنى حكم العقل بكفاية الإطاعة الظنيّة ليس عدم جواز المؤاخذة بأزيد منها كما توهم، بل انّما يكون عبارة عن انّ مؤدّى الظنّ في هذا الحال مجز عن الواقع، و ملاك حكمه