الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٩ - منها حديث الرفع،
فإنه يقال: هذا إذا لم يكن إيجابه طريقيا، و إلا فهو موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول، كما هو الحال في غيره من الإيجاب و التحريم الطريقيين، ضرورة أنه كما يصح أن يحتج بهما صح أن يحتج به، و يقال: لم أقدمت مع إيجابه؟
و يخرج به عن العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان، كما يخرج بهما.
و قد انقدح بذلك، أن رفع التكليف المجهول كان منّة على الأمة، حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته من إيجاب الاحتياط، فرفعه، فافهم.
السلام، و هذا القول مدفوع بما ذكره السيّد الأستاذ من انّ هذا الوجه انّما يصحّ فيما إذا أسند الرفع أو النفي بعنوان مذكور كما في قوله (عليه السلام): «يا أشباه الرّجال و لا رجال» و أما فيما أسند الرفع إلى ما يكون إشارة إلى عناوين غير مذكورة في اللفظ، كما في حديث الرفع، فلا يصح.
و السرّ في هذه التفرقة انه يصحّ في الأول جعل العنوان المذكور في اللفظ عبرة إلى ما لا يكون مذكورا في اللفظ و ان كان مقصودا عقلا و يمكن انصراف الذهن إليه، بخلاف ما إذا كان المذكور إشارة إلى غير المذكور كما في الحديث، فان الموصول فيه إشارة إلى عناوين لم تكن مذكورة، و لا يصح جعلها عبرة للعناوين غير المذكورة فانّه لا ينتقل ذهب العرف إليها فافهم.
و امّا تقدير خصوص المؤاخذة و نسبة الرفع إليها فهو خلاف ظاهر الحديث، فانّه يكون في مقام التشريع و رفع المؤاخذة انما يكون اخبارا عن رفعها تكوينا.
فان قلت: ان رفعها كناية عن رفع ما يوجبها من التكاليف.
قلت: ما ذا هو الداعي إلى هذا القول مع إمكان استناد الرفع إلى ما يوجب المؤاخذة، هذا مضافا إلى انّ المقدّر في غير واحد غيرها.
ثمّ لا يخفى عليك عدم الحاجة إلى تقدير أصلا في خصوص «ما لا