الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٨ - و أما العقل
هذا إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعية في موارد الطرق المثبتة بمقدار المعلوم بالإجمال، و إلا فالانحلال إلى العلم بما في الموارد و انحصار أطرافه بموارد تلك الطرق بلا إشكال. كما لا يخفى.
مطلق، فالكلام في مثله في الانحلال و عدمه مبنيّ على ملاحظة المتعلقين فان كان مرجعهما إلى شيء واحد لا يقبل التعدّد فالقول بالانحلال فيه قويّ، و إلّا فمحلّ إشكال بل منع.
إذا عرفت ذلك فعليك بتطبيق المقام على هذه الأقسام حتى يظهر لك الحال، و اعلم انّه ان كان مفاد أدلّة جعل الطرق جعل حكم مماثل لمؤدّى الطرق من الوجوب و الحرمة، فالانحلال لا يخلو عن الإشكال فانّ الأحكام الواقعيّة الأوليّة انّما تكون متعلّقة بعناوين الأوليّة النّفس الأمريّة، و امّا الأحكام الظاهرية المستفادة من الطرق فهي متعلّقة بالافعال بعناوينها الثانوية، فمتعلّق أحدهما غير متعلّق الآخر من غير ان يرجعا إلى جامع واحد لا يقبل التعدّد.
و امّا ان كان مفاد الأدلّة جعل الحجيّة و العذرية فلا يكون في البين حكم سوى الأحكام الواقعيّة، فلا ينحلّ العلم الإجمالي إذ لا موجب له، و ما اختاره المصنّف (قدس سره) من الانحلال حكما بحسب العقل بمعذوريّة المكلّف في مخالفة ساير الأطراف في غير موارد الطرق فهو أيضا مشكل، لأنّ العلم الإجمالي منجّز لها مطلقا و لو كانت بحسب الواقع في غير مورد الأمارات، غاية الأمر انّه ان كانت الأمارة مصيبة الواقع تكون منجّزا له أيضا، و كون الأمارة عذرا للمكلّف في صورة الخطاء انّما يكون في صورة لم يكن في غير موردها منجّز أصلا، و امّا إذا كان في غير موردها منجّز و حجّة على الواقع كما هو المفروض في المقام لمكان العلم الإجمالي المتعلّق بجميع الأطراف، فلا يكون مع وجود المنجّز في جميع الأطراف للمكلّف عذر في مخالفة الواقع في صورة عدم الأخذ بغير موارد الطرق