الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٤ - منها صحيحة زرارة
ثم إنه حيث كان كلّ من الحكم الشّرعي و موضوعه مع الشك قابلا للتنزيل بلا تصرّف و تأويل، غاية الأمر تنزيل الموضوع بجعل مماثل حكمه، و تنزيل الحكم بجعل مثله- كما أشير إليه آنفا- كان قضيّة (لا تنقض) ظاهرة في اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية و الموضوعية، و اختصاص المورد بالأخيرة لا يوجب تخصيصها بها، خصوصا بعد ملاحظة أنها قضية كلّية ارتكازية، قد أتي بها في غير مورد لأجل الاستدلال بها على حكم المورد، فتأمّل.
الحكم بالإلغاء فيما إذا احتمل وجود المانع حين وجود المقتضي (بكسر الضاد) و قبل إحراز وجود المقتضى (بفتح الضاد)، مثلا إذا لاقت النجاسة ماء يشكّ في كرّيته على القول باقتضاء الملاقاة النجاسة و مانعيّة الكرّية عنها، فهل يحكم بثبوت النجاسة أو لا، فان دلّت الصحيحة على إلغاء احتمال المانع مطلقا و لو قبل إحراز ثبوت المقتضى (بفتح الضاد) تكون دالّة على قاعدة أخرى تسمّى قاعدة المقتضى و المانع، و هي عبارة عن الحكم بثبوت المقتضى (بالفتح) بمجرد ثبوت المقتضى (بالكسر) و لو مع احتمال وجود المانع حين وجود المقتضى (بالكسر) و لا يضرّ الاحتمال الكذائي في ترتيب آثار المقتضى (بالفتح) مثل المثال المذكور فانه يحكم بثبوت النجاسة بمجرد الملاقاة و يترتب عليه أحكامها.
و ان لم تدلّ الصحيحة على ذلك مطلقا، بل مقيّدا بما إذا كان الشك في الرافع فتكون دالة على الاستصحاب.
و التحقيق انّها لا تدلّ على الإلغاء مطلقا، بل دلالتها منحصرة في صورة إحراز وجود المقتضى (بالفتح) كما هو مورد السؤال لظهور الصحيحة في ذلك، و ان شككنا في الظهور و عدمه فالقدر المتيقن صورة ثبوت المقتضى (بالفتح).