الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٤ - الأمر الثالث
و أما فيما اشتبه، فلا يبعد أن يقال بالاعتبار، فإنّ عمدة أدلة حجية الأخبار هو بناء العقلاء، و هم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنه عن حس، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس، حيث إنه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشيء على التوقف و التفتيش، عن أنه عن حدس أو حس، بل العمل على طبقه و الجري على وفقه بدون ذلك، نعم لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك، فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس، أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة.
حجّة، في مقام إثبات الحكم على طبق مذهبنا ردّا عليهم و إلزاما لهم، و لم يعبّروا بلفظ الاخبار الصادرة عنهم (عليهم السلام) لعدم التزام المخالفين بذلك أصلا.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه و ان اختلفوا في حجيّة الإجماع المنقول بالإضافة إلى نقل المسبّب أعني رأي الإمام (عليه السلام)، فذهب جماعة إلى حجيته، و الآخرون إلى عدمها، و لكنّه بالإضافة إلى نقل السبب، أعني اتّفاق جماعة على كذا، حجّة، بمعنى انّه يترتب على الاتّفاق المنقول آثاره فيما إذا كان إحراز الاتفاق مستندا إلى الحسّ، كما إذا اطلع على أقوالهم حسّا و لو بالنظر إلى كتبهم المدوّنة عينا، و امّا إذا كان إحراز الاتّفاق مستندا إلى الحدس، كما إذا كان الاطلاع على أقوال جماعة موجبا لحدس أقوال الآخرين فلا يكون بحجّة إلّا في المقدار المحسوس، و ذلك لعدم شمول أدلّة حجيّة الخبر الواحد لمثل ذلك.
و امّا وجه حجّية الإجماع المنقول عند القائلين بها بالإضافة إلى نقل المسبب، فهو ان نقل الإجماع انّما يكون نقلا لقول الإمام و الأدلّة الدالة على حجّية الاخبار تشمله بالعموم أو الإطلاق.
و وجه عدم الحجّية عندهم هو انّ طريق استكشاف رأي الإمام (عليه السلام) منحصر في الوجوه الثلاثة المتقدّمة، أعني العلم الإجمالي بدخول الإمام في المجمعين، و الملازمة القطعيّة بين اتّفاق غير الإمام و رأيه (عليه السلام) بمعونة