الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩ - الأمر الثاني
و بذلك أيضا ينقطع السؤال عن أنه لم اختار الكافر و العاصي الكفر و العصيان؟ و المطيع و المؤمن الإطاعة و الإيمان؟ فإنه يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون ناهقا؟ و الإنسان لم يكون ناطقا؟.
و بالجملة: تفاوت أفراد الإنسان في القرب منه تعالى و البعد عنه، سبب لاختلافها في استحقاق الجنة و درجاتها، و النار و دركاتها، [و موجب لتفاوتها في نيل الشفاعة و عدم نيلها]، و تفاوتها في ذلك بالأخرة يكون ذاتيا، و الذاتي لا يعلل.
إن قلت: على هذا، فلا فائدة في بعث الرسل و إنزال الكتب و الوعظ و الإنذار.
قلت: ذلك لينتفع به من حسنت سريرته و طابت طينته، لتكمل به نفسه، و يخلص مع ربه أنسه، ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، قال اللّه تبارك و تعالى: يكون موضوع حكم العقل بالحسن و القبح هو ما يكون موضوعا للحكم الشرعي في التحرير الأول.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه و ان كان كلّ منهما ممكنا إلا انّه لم يكن دليل على انّ مقطوع الوجوب واجب بعنوان انّه مقطوع الوجوب، و كذلك مقطوع الحرمة، بل يمكن القطع بأنه لم يرد من الشرع في ذلك خبر و لا أثر، فالنزاع الأوّل يسقط عن الاعتبار، و ينحصر النزاع في الثاني، و التحقيق فيه على ما أفاده السيّد الأستاذ هو انّ العقل حاكم مستقلّ باستحقاق العقاب بلا إشكال و ارتياب، و انّما الكلام في مناط حكمه، هل هو الحسن الطاري على المقطوع وجوبه باعتبار تعلّق القطع به، و كذلك القبح العارض على المقطوعة حرمته باعتبار القطع بها، كما توهمه بعض و ليس بصحيح، ضرورة انّ الواقع لا يتغيّر عمّا هو عليه من الحسن و القبح بسبب القطع، و على هذا فالفعل المتجرّى به لا يصير حسنا و لا قبيحا، بل يكون باقيا على الحال الّذي كان عليه من دون ان يحدث القطع فيه شيئا.