الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٢ - الثاني
ثم لا يذهب عليك أنه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل حديث الرفع، كذلك يمكن تخصيصهما بهذا الحال بحسب الأدلة الاجتهادية، كما إذا وجه الخطاب على نحو يعم الذاكر و الناسي بالخالي عما شك في دخله مطلقا، و قد دل دليل آخر على دخله في حق الذاكر، أو وجه إلى الناسي خطاب يخصه نعم لو صرّح الشارع بصحة المأتي به وجب حمل كلامه على بدلية الفاقد من الواجد تصحيحا لكلامه، هذا مجمل كلامه زيد في علوّ مقامه.
و أجاب عنه المصنف بأنّ غير معقوليّة توجّه الخطاب الخالي عمّا شك في جزئيّته أو شرطيته انّما يكون في مورد يكون التوجيه إلى الناسي بخصوصه، و اما إذا توجّه الخطاب إليه بعنوان عامّ أو بعنوان خاص مساوق مع عنوان الناسي فهو بمكان من الإمكان كما يمكن توجيه خطاب متعلق بالفاقد على نحو يعمّ الذاكر و الناسي معا، ثم دلّ دليل آخر على مدخليّة الجزء المنسيّ في حق الذاكر فقط.
و لكن هذا الجواب ليس بوجيه، فانّ مثل ذاك الخطاب و ان كان ممكنا باعتبار عدم توجهه إليه بعنوان لكنه لغو، و ذلك لأنّ الداعي إلى الخطاب انبعاث المكلّف نحو الفعل بذلك الخطاب، و الناسي مع غفلته عن النسيان ليس ملتفتا إلى الخطاب، و مع عدم الالتفات إلى الخطاب لا يصير منبعثا عنه فيكون الخطاب لغوا.
و بعبارة أخرى عمدة الإشكال في المقام هي انّ غاية الخطاب انبعاث المكلف نحو الفعل بذاك الخطاب، و الناسي حال غفلته عن نسيانه انّما يأتي بالفعل بداعي الأمر المتعلق بجميع اجزاء المركب مع انّه ليس مأمورا به في حقه، و الأمر الآخر المتعلق بالخالي عن المنسيّ لا يمكن ان يصير داعيا له في حال غفلته، و بالجملة قيام الحجة بأيّ لسان كانت في مقام الإثبات لا يوجب تصحيح