الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٣ - ثانيها
ثانيها: طلب الضدين فيما إذا أخطأ و أدى إلى وجوب ضد الواجب.
ثالثها: تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فيما أدى إلى عدم وجوب ما هو واجب، أو عدم حرمة ما هو حرام، و كونه محكوما بسائر الأحكام.
و الجواب: إن ما ادعي لزومه، إما غير لازم، أو غير باطل، و ذلك لأن التعبد بطريق غير علمي إنما هو بجعل حجيته، و الحجية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدى إليه الطريق، بل إنما تكون موجبة لتنجز انّهما بالإضافة إلى الحكم الواقعي ليسا كذلك لمكان الجهل بهما، و ذلك لعدم إمكان تعلّق البعث و الزجر فعلا بالنسبة إلى الجاهل، فانّه مع جهله كما هو المفروض لا يمكن انبعاثه و انزجاره و البعث و الزجر فرع إمكان الانبعاث و الانزجار.
و لا يخفى انّ ذلك لا يكون باعتبار تقيّد حكم الواقعي بالعلم، لعدم إمكانه إلّا على وجه دائر، بل انّما يكون باعتبار المانع و قصور المكلّف عن الانبعاث و الانزجار لجهله بالبعث و الزجر كما لا يخفى.
هذا كلّه بناء على انّ مقتضى دليل اعتبار الأمارات هو جعل حكم طريقيّ صوري إرشادي مماثل لمؤداها.
و امّا بناء على كونه مقتضيا لجعل حكم موضوعي شرعي حقيقيّ باعتبار حدوث المصلحة في مؤداها بسبب قيام الأمارة على الواقع فقد أجيب تارة بنحو الترتيب كما يلوح من بعض كلمات الشيخ الأنصاري (قدس سره)، و ذلك بان يقال: لا يلزم اجتماع الحكمين أصلا، فانّ الحكم الواقعي انّما يكون في مرتبة لا يكون في تلك المرتبة حكم ظاهريّ أبدا، ضرورة انّ الحكم الواقعي انّما يكون مترتبا على الفعل بعنوانه الواقعي، و الحكم الظاهري مترتّب عليه بعنوان انّ الأمارة الكذائيّة قامت عليه.
و كذلك الحال بالإضافة إلى اجتماع المصلحة و المفسدة و تزاحمهما. و ذلك