الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٢ - فصل في الاستصحاب
و أما الأحكام الشرعيّة سواء كان مدركها العقل أم النقل، فيشكل حصوله فيها، لأنه لا يكاد يشك في بقاء الحكم إلا من جهة الشك في بقاء موضوعه، بسبب تغير بعض ما هو عليه مما احتمل دخله فيه حدوثا أو بقاء، و إلا لما تخلف الحكم عن موضوعه إلا بنحو البداء بالمعنى المستحيل في حقه تعالى، و لذا كان النسخ بحسب الحقيقة دفعا لا رفعا.
و يندفع هذا الإشكال، بأن الاتحاد في القضيتين بحسبهما، و إن كان مما لا محيص عنه في جريانه، إلا أنه لما كان الاتحاد بحسب نظر العرف كافيا في تحققه و في صدق الحكم ببقاء ما شك في بقائه، و كان بعض ما عليه الموضوع من الخصوصيات التي يقطع معها بثبوت الحكم له، مما يعد بالنظر العرفي من حالاته- و إن كان واقعا من قيوده و مقوماته- كان جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الثابتة لا يطرأ و لا يحصل إلّا من جهة تغيّر بعض ما عليه المتيقّن، و هذا ينافي اتحاد القضيتين.
و يمكن الذبّ عن الإشكال بأنّ الاتحاد المعتبر ان كان بالدقة العقليّة فلا مناص عن الإشكال و لا يبقى مورد لجريان الاستصحاب و امّا ان كان بحسب نظر العرف كما هو كذلك فيرتفع الإشكال لأنّ التغير الموجب للشك انّما هو تغير خصوصيات المستصحب و أحواله لا تغيّر مقوّماته، و إلّا فيقطع بعدم المتيقّن في الزمان اللاحق، و على هذا فلا يضرّ التغيّر الكذائي في الاتحاد و صدق الشك في البقاء بنظر العرف، و كفاية نظر العرف في ذلك انّما تكون باعتبار توجّه الخطابات في الباب إليه. هذا كلّه بالإضافة إلى الموضوعات الخارجية و الأحكام الشرعية التي كان مدركها النقل ممّا لا إشكال فيه.
و امّا الأحكام الشرعية الّتي كان مدركها العقل و كذا نفس حكم العقل فالإشكال فيها أقوى و أشد، لأنّ ملاك حكم الشرع حينئذ هو ملاك حكم