الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٢ - فصل لا شبهة في لزوم اتباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة،
و أما الرابعة، فلأن العلم إجمالا بطروء إرادة خلاف الظاهر، إنما يوجب الإجمال فيما إذا لم ينحل بالظفر في الروايات بموارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال.
مع أن دعوى اختصاص أطرافه بما إذا تفحص عما يخالفه لظفر به، غير بعيدة، فتأمل جيدا.
و أما الخامسة، فيمنع كون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير، فإنه كشف القناع و لا قناع للظاهر، و لو سلم فليس من التفسير بالرأي، إذ الظاهر أن المراد بالرأي هو الاعتبار الظني الّذي لا اعتبار به، و إنما كان منه حمل اللفظ على خلاف ظاهره، لرجحانه بنظره، أو حمل المجمل على محتمله بمجرد مساعدته ذاك الاعتبار، من دون السؤال عن الأوصياء، و في بعض الأخبار (إنما هلك الناس في المتشابه، لأنهم لم يقفوا على معناه، و لم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرفونهم).
هذا مع أنه لا محيص عن حمل هذه الروايات النهاية عن التفسير به على ذلك، و لو سلم شمولها لحمل اللفظ على ظاهره، ضرورة أنه قضية التوفيق بينها و بين ما دل على جواز التمسك بالقرآن، مثل خبر الثقلين، و ما دل على التمسك به، و العمل بما فيه، و عرض الأخبار المتعارضة عليه، و رد الشروط المخالفة له، الشخصي، و ذلك منه مبنيّ على ما اختاره (قدس سره) من انسداد باب العلم و العلمي بالنسبة إلينا، لانحصار حجيّة الظهور بالإضافة إلى من خوطب بالكلام و مقصودا بالإفهام، فراجع كلام تعرف مرامه.
و لا يخفى انّ مرجع قوله عدم جريان طريقة العقلاء على الأخذ بالظهورات بالإضافة إلى غير من قصد افهامه، و لكنّه بمعزل عن التحقيق، ضرورة انّ الأنام مقصودون بالإفهام إلى يوم القيام، و المخاطب و غيره مشتركون