الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١ - ثانيها
و قد انقدح بذلك ما في دعوى شيخنا العلامة- أعلى اللّه مقامه- من كون الإمكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع أصلا، و الإمكان في كلام الشيخ الرئيس: (كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان، ما لم يذدك عنه واضح البرهان)، بمعنى الاحتمال المقابل للقطع و الإيقان، و من الواضح أن لا موطن له إلا الوجدان، فهو المرجع فيه بلا بينة و برهان.
الثالث: تفويت المصلحة فيما إذا أدّت الأمارة عدم وجوب ما هو واجب واقعا، و الإلقاء في المفسدة فيما إذا أدّت إلى عدم حرمة ما هو حرام واقعا ..
الرابع: التصويب الباطل ان قيل: بأنه لم يكن حكم واقعا بل الواقع تابع لما أدّت إليه الأمارة.
و امّا الجواب عن تلك المحاذير فهو بان يقال: انّ جعل الحجيّة لا يكون مستلزما للأحكام التكليفيّة، فلا يلزم اجتماع الضدين أو المثلين، و لا التصويب، بل انّما يكون التعبد بطريق غير علمي موجبا لتنجّز الواقع فيما أصاب، و عذرا فيما أخطأ، و امّا تفويت المصلحة فيما إذا كان الواقع ذا مصلحة ملزمة و أدّى الطريق إلى عدم الوجوب، و كذلك الإلقاء في المفسدة فيما إذا كان الواقع حراما و أدّى الطريق إلى عدم الحرمة فهما ليسا من لوازم حجيّة الطريق، بل هما مستندان إلى جهل المكلّف بالواقع فلا يكون تفويت بل فوت.
و يمكن ان يقال أيضا: بأنّ مصلحة الواقع أو مفسدته متداركة بالمصلحة المترتّبة على سلوك الطريق، و ذلك باعتبار انّ الطريق المنصوب من الشرع يكون بنظر الشارع أغلب مطابقة للواقع، بحيث ان لم يكن في البين طريق منصوب من قبله وقع المكلّف غالبا في خلاف الواقع، فانّ طريق العلم به قليل، و العلم به ربما يكون جهلا مركبا كما لا يخفى.
و ان أبيت إلّا عن كونه مستلزما للأحكام التكليفيّة مما ثلة لمؤدّى الطّريق