الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٩ - و أما العقل
و ربما استدل بما قيل: من استقلال العقل بالحظر في الأفعال الغير الضرورية قبل الشرع، و لا أقل من الوقف و عدم استقلاله، لا به و لا بالإباحة، و لم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته، فإن ما دل على الإباحة معارض بما دل على وجوب التوقف أو الاحتياط.
و فيه أولا: إنه لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف و الإشكال، و إلا لصح الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال على الإباحة.
و ثانيا: إنه ثبت الإباحة شرعا، لما عرفت من عدم صلاحية ما دل على التوقف أو الاحتياط، للمعارضة لما دل عليها.
و الأمارات.
إذا عرفت ذلك فيمكن ادّعاء الانحلال بأحد الوجهين: امّا بادّعاء القطع بوجود جميع الأحكام الواقعيّة في ضمن الطرق، و امّا بادّعاء انّه لم يكن من أوّل الأمر لنا قطع سوى القطع بوجود أحكام كثيرة في الطرق و الأمارات، لا انّه يكون لنا علمان أحدهما متعلّق بالاحكام الواقعيّة بنحو الإجمال، و الآخر متعلّق بالطرق و ما فيها من الأحكام كما لا يخفى.
(١) (قوله: ربما استدل بما قيل من استقلال العقل بالحظر في الأفعال غير الضرورية ... إلخ) اعلم انّه استدلّ على وجوب الاحتياط بما ذهب إليه جماعة من الإماميّة من انّ الأصل في الأفعال غير الضرورية هو الحظر و المنع قبل ورود اذن و ترخيص من الشرع، و الدليل على هذا الأصل العقلي هو انّ الممكنات بأسرها ملك للباري تعالى، بل اعتبار ملكيتها للّه تعالى أعظم و أعلى من اعتبارها لغيره تعالى، فانّه موجدها، فالعقل يحكم و يستقل بقبح التصرف فيها من دون اذن مالكها، فيكون الأفعال على الحظر حتى يرد من اللّه تعالى الاذن.