الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٧ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
و بالجملة لا يكاد يرى العقل تفاوتا بين المحصورة و غيرها، في التنجز و عدمه، فيما كان المعلوم إجمالا فعليّا، يبعث المولى نحوه فعلا أو يزجر عنه كذلك مع ما هو عليه من كثرة أطرافه.
و الحاصل أن اختلاف الأطراف في الحصر و عدمه لا يوجب تفاوتا في ناحية العلم، و لو أوجب تفاوتا فإنما هو في ناحية المعلوم في فعلية البعث أو الزجر مع الحصر، و عدمها مع عدمه، فلا يكاد يختلف العلم الإجمالي باختلاف الأطراف قلة و كثرة في التنجيز و عدمه ما لم يختلف المعلوم في الفعلية و عدمها بذلك، و قد عرفت آنفا أنه لا تفاوت بين التفصيليّ و الإجمالي في ذلك، ما لم يكن تفاوت في طرف المعلوم أيضا، فتأمل تعرف.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه إذا علم بالوجوب أو التحريم و تردد الواجب أو الحرام بين شيئين، أو علم بوجوب أحدهما و حرمة الآخر، فلا يخلو امّا ان يكون التكليف المعلوم بمثابة نعلم بفعليته و تنجّزه من جميع الجهات حتى مع تردّد متعلقه بين شيئين أو أشياء، بمعنى انّ الواجب كان بمرتبة من المصلحة، أو الحرام كان بمرتبة من المفسدة بحيث تكون موجبة لبعث المولى عبده نحو الواجب أو زجره عن الحرام حتى في مقام تردّد الواجب بين أشياء كثيرة، و ان كان بعثه كذلك أي حتّى في صورة تعدّد الأطراف و تردّد الواجب بينهما موجبا لوقوع العبد في مشقة زائدة على مشقّة نفس المأمور به فلا محيص عن الموافقة القطعيّة و عدم كفاية الموافقة الاحتماليّة في المعذوريّة بحيث ان كان الطرف الّذي لم يأت به العبد هو الواجب واقعا فلا شبهة في استحقاق عقوبته، و على فرض الإصابة يكون متجرّيا، و لا مجال لجريان البراءة مطلقا، ضرورة لزوم التناقض بين الترخيص و الإيجاب الفعلي حتى مع الجهل بالواجب عندنا كما لا يخفى، و ذلك من غير فرق بين المحصورة و غيرها.