الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٠ - و أما البراءة النقليّة
نعم يشكل في الواجب المشروط و المؤقت، لو أدى تركهما قبل الشرط و الوقت إلى المخالفة بعدهما، فضلا عما إذا لم يؤد إليها، حيث لا يكون حينئذ تكليف فعلي أصلا، لا قبلهما و هو واضح، و لا بعدهما و هو كذلك، لعدم التمكن منه بسبب الغفلة، و لذا التجأ المحقق الأردبيلي و صاحب المدارك ((قدس سرهما)) إلى الالتزام بوجوب التفقه و التعلم نفسيا تهيئيا، فتكون العقوبة على ترك التعلم نفسه لا على ما أدى إليه من المخالفة.
فيمكن الجواب عنه بأنه ان كان التارك للتعلم قبل الشرط و الوقت ملتفتا و بعدهما مترددا فيجب عليه حينئذ طلب العلم للعمل، و على فرض الترك يستحق العقوبة بلا إشكال، و ان لم يكن كذلك بل كان غافلا فالحكم باستحقاق العقوبة على المخالفة لا على ترك التعلم لاستقلال العقل باستحقاق مثل هذا العبد العقوبة و حسن مؤاخذته، ضرورة انّه و ان كان بعد حصول الشرط و حضور الوقت غافلا، إلّا انّ مثل تلك الغفلة مستندة إليه باعتبار كونه متمكنا من التعلم قبلهما، فيستند المخالفة إلى اختياره و لو بالواسطة، و هذا المقدار من الاختيار كاف في حسن المؤاخذة و الاستحقاق عند العقل، فانّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فلا وجه لكون هذا الإشكال منشأ للالتزام بالوجوب النفسيّ فافهم.
و يمكن الذبّ عن الإشكال ببيان أو في، و هو انّ الخطابات الواقعيّة الّتي أنشئت مطلقة، من غير تقيّد بالعلم و الجهل و الالتفات و الغفلة لعدم معقولية التقيد بشيء منها للزوم الدور، إلّا انّها أنشئت ليعلم المكلّف بها فينبعث عنها، فان لم يطّلع عليها و كان عدم اطلاعه مستندا إلى امر خارج عن اختياره مثل ما إذا استفرغ الوسع في تحصيلها و لم يظفر بها أو كانت مغفولة عنها رأسا بحيث لم يلتفت إليها و لو في زمان أصلا، فلا شبهة في معذوريته عقلا و نقلا.