الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٨ - و منها قوله
لا يقال: نعم، و لكن بضميمة أصالة العدم صح الاستدلال به و تم.
فإنه يقال: و إن تم الاستدلال به بضميمتها، و يحكم بإباحة مجهول الحرمة و إطلاقه، إلا أنه لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا، بل بعنوان أنه مما لم يرد عنه النهي واقعا.
احتمال بل مع القطع بعدم زجر في الواقع.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ الشيخ الأنصاري (قدس سره) ذهب إلى ان الحديث يدلّ على ان الحكم في مجهول الحكم هو البراءة، بل هو أظهر الأدلّة في الدلالة، بحيث ان قام دليل على وجوب الاحتياط يعارضه الحديث، و ذلك لأنّه بظاهره يدلّ على ان كلّ شيء ما لم يعلم بحرمته و لم يعلم بورود النهي عنه حلال و يكون على الإباحة، و دلالته على ذلك موقوف على استظهار انّ الحديث انّما يكون في مقام تأسيس الحكم الإباحي و تشريعه كما استظهره الشيخ المذكور، و لا يبعد كونه كذلك، و الدليل عليه انّ نوع الكلمات الصادرة عمّن شأنه بيان الحكم انّما يكون في مقام التشريع لا للإخبار عن الواقعيات.
و دعوى ظهور «حتى يرد فيه نهي» في وروده واقعا و ان لم يعلم المكلّف به، فلا يدلّ على إباحة مجهول الحكم كما هو محلّ النزاع، بل يكون الحكم الإباحي دائرا مدار الواقع، فان ورد النهي بحسبه يخرج عن الإباحة و إلّا يكون على الإباحة باقيا.
مدفوعة بان جملة «حتى يرد فيه نهي» كناية عن العلم بالورود، فانّ ورود النهي عن الشارع غالبا يستلزم العلم به باعتبار وصوله غالبا إلى المكلّف، و خفائه نادر، فانّ الداعي إلى نقله أقوى من الداعي على إخفائه، و على هذا يدلّ الحديث على انّ الشيء ما لم يعلم النهي عنه مطلق و حلال، هذا.
و لكنّ المصنّف (قدس سره) ذهب إلى انّ الحديث لا يدلّ على المطلوب،