الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٣ - ثانيها
على وجوبه، ضرورة عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائية ما لم تصر فعلية و لم تبلغ مرتبة البعث و الزجر، و لزوم الإتيان به مما لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان.
لا يقال: لا مجال لهذا الإشكال، لو قيل بأنها كانت قبل أداء الأمارة إليها إنشائية، لأنها بذلك تصير فعلية، تبلغ تلك المرتبة.
فإنه يقال: لا يكاد يحرز بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حكم إنشائي لا حقيقة و لا تعبدا، إلّا حكم إنشائي تعبدا، لا حكم إنشائي أدّت إليه الأمارة، أما الواقعي و الترخيص الفعلي.
و السرّ في ذلك الفرق، هو انّ الأمارات انّما تكون ناظرة إلى الأحكام الأوليّة الواقعيّة، و الغرض من جعلها إيصال المكلّف إلى مصالحها بتوسطها و ان اتفق الخطاء عن الواقع في بعض الأوقات، بخلاف بعض الأصول فانّه لا يكون ناظرا إلى الواقع أصلا، و لا يكون الغرض من جعله الإيصال إلى المصالح الأوليّة، بل يكون مؤدّاها أحكاما برأسها.
لا يقال: يمكن ان يكون الغرض من جعل بعض الأصول كأصالة الإباحة مثلا هو إيصال المكلف إلى مصلحة عامة، و هي استقامة العيش الّذي له دخل في تحصيل الكمالات الأخرويّة، و عدم وقوعه في محذور الحرج و العسر امتنانا.
و ذلك لأنّ العباد إذا لم يرخّصوا في الفعل و الترك يقعون في مشقّة الاحتياط. فاللّطف يقتضي جعل الترخيص صيانة عن الوقوع في المشاق.
فانّه يقال: الغرض من المصالح التي جعلت الأمارات لإدراكها ليس مطلق المصلحة النوعية، بل مصالح الأفعال بعناوينها الأوليّة الواقعيّة فافهم و تأمل جيّدا.
هذا كلامه في وجه الفرق بين مؤدّى الأمارات و الأصول، و لكن لا يخفى