الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٠ - و لا بأس بصرفه إلى تحقيق حال الوضع،
لا وجه للتخصيص بها بعد كثرة إطلاق الحكم في الكلمات على غيرها، مع أنه لا تكاد تظهر ثمرة مهمة علمية أو عملية للنزاع في ذلك، و إنما المهم في النزاع هو أن الوضع كالتكليف في أنه مجعول تشريعا بحيث يصح انتزاعه بمجرد إنشائه، أو غير مجعول كذلك، بل إنما هو منتزع عن التكليف و مجعول بتبعه و بجعله.
و التحقيق أن ما عدّ من الوضع على أنحاء.
منها: ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل تشريعا أصلا، لا استقلالا و لا تبعا، و إن كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك.
و منها: ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل التشريعي إلّا تبعا للتكليف.
(١) (قوله: و انّما المهمّ في النزاع هو انّ الوضع كالتكليف ... إلخ) اختلفوا في معنى الحكم و تعريفه، فقال بعضهم: انّه عبارة عن خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين من حيث الاقتضاء و التخيير و هذا التعريف لا يشمل الأحكام الوضعيّة بل يختص بالاحكام الخمسة التكليفيّة.
و لذلك عرّفه الآخر بما ذكر مع زيادة لفظ الوضع، و لكن أورد على هذا التعريف و لو مع زيادة الوضع بان الحكم لا ينحصر في الخطابات اللفظيّة بل هو أعمّ منها و من الأفعال الصادرة عن الشارع في مقام بيان الحكم و إنشائه مثل الوضوء البياني و صلاة النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مقام البيان.
مضافا إلى انّ الحكم ليس عبارة عن نفس الخطاب كما هو ظاهر التعريف المذكور، بل هو عبارة عن مدلول الخطاب، و الخطاب دليل عليه، فالتعريف الأخصر الأسدّ هو ما أفاده السيّد الأستاذ السند و الحبر المعتمد من انّ الحكم عبارة عمّا جعله الشارع بالجعل الاستقلالي أو التبعي، و هذا التعريف تعريف جامع شامل للتكليفي و الوضعي من غير إشكال يعتري.