الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٧ - و أما البراءة النقليّة
و أمّا الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة فإنها بلا فائدة، إذ مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها، و لذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلا- مع تمكنه من التعلم- فقد قصر، و لو علم بعده و قد وسع الوقت.
الأصول و الإطلاقات هو حصول الملكيّة بما جعله الشارع في مقام الظاهر سببا و مقتضيا للملكيّة.
و الحاصل انّ الحكم بالصحّة أو الفساد في المعاملات، إذا وقعت مطابقة لفتوى من يجب الرجوع إليه في وقت العمل، و كانت مخالفة لفتوى المجتهد الّذي يجب الرجوع إليه في الحال، هو الحكم في العبادات في كونه مبتنيا على الإجزاء و عدمه فان استظهر المفتي اللاحق من أدلّة حجيّة قول المفتي السابق الإجزاء فلا بدّ له من الإفتاء بالصحّة، و إلّا فبالفساد، اللهم إلّا ان يقال: انّ المعاملات تعتبر وجودات باقيات إلى زمان المفتي اللاحق و ما بعده، و على هذا يكون الوجود البقائي منها بمنزلة الوجود الحدوثي منها في ترتّب الآثار و الأحكام، فلا بدّ من حين السؤال من ترتيب الأحكام و الآثار الّتي تكون للمعاملة على رأي المفتي اللاحق، و يجب عليه ان يفتي بما يستنبطه من الأدلة، و ان كانت مخالفة للأحكام المترتّبة سابقا، فافهم.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه خرج عن هذه الكليّة أعني وجوب الإعادة و القضاء على الجاهل المتمكن من التعلّم في صورة المخالفة موردان: الإتمام في موضع القصر، و الجهر أو الإخفات في موضع الآخر، و ذلك لورود النصّ الصحيح المفتي به بين الأصحاب على صحّة الصلاة و تماميتها في الموضعين مع الجهل مطلقا و لو كان عن تقصير، و لا كلام في هذا الحكم، و لكنّه يشكل الأمر من جهة أخرى بل من جهتين: