الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٩ - الرابع
و من ذلك ظهر الإشكال في دلالة الثاني أيضا، حيث لم يظهر في عدم سقوط الميسور من الأجزاء بمعسورها، لاحتمال إرادة عدم سقوط الميسور من أفراد العام بالمعسور منها.
هذا مضافا إلى عدم دلالته على عدم السقوط لزوما، لعدم اختصاصه بالواجب، و لا مجال معه لتوهم دلالته على أنه بنحو اللزوم، إلا أن يكون المراد عدم سقوطه بما له من الحكم وجوبا كان أو ندبا، بسبب سقوطه عن المعسور، بأن يكون قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه، حيث إن الظاهر من مثله هو ذلك، كما أن الظاهر من مثل (لا ضرر و لا ضرار) هو نفي ما له من تكليف أو وضع، لا أنها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه و بقائه على عهدة المكلف كي لا يكون له دلالة الموضوع في الاستصحاب مبتن على المسامحة العرفيّة لا على الدقّة العقليّة، فيمكن القول ببقاء الوجوب النفسيّ المتعلّق بتمام الأجزاء بالنسبة إلى باقيها في حال العجز كما لا يخفى.
و استدلّ على وجوب باقي الاجزاء في حق العاجز بما لا يخلو عن الإشكال، كالاستدلال بعموم الرواية النبوية (صلى اللّه عليه و آله) «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» و عموم الحديث العلوي (عليه السلام) «الميسور لا يسقط بالمعسور» و عموم «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه، و الوجه في دلالة النبويّ هو جعل الشيء عبارة عن المركّب فأمر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بإتيان ما يتمكن منه.
و فيه ما لا يخفى من ضعف السند من غير انجبار بعمل الأصحاب كما توهم، لأنّ عمل الأصحاب بما ينطبق مع مضمون الرواية لا يدلّ على انّ مستندهم في العمل هو تلك الرواية، بل انّما يكون مستندهم اخبار خاصة في موارد مخصوصة، و الشاهد على ذلك انّهم لم يعملوا في كلّ مورد يكون مشمولا لها كما لا يخفى، بل اقتصروا في مقام العمل بما ورد على حكمه خبر خاص و دليل