الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧١ - فصل لا شبهة في لزوم اتباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة،
المنع عن الظاهر، إما لأنه من التشابه قطعا أو احتمالا، أو لكون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي، و كل هذه الدعاوي فاسدة:
أما الأولى، فإنما المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن و معرفته بأهله اختصاص فهمه بتمامه بمتشابهاته و محكماته، بداهة أن فيه ما لا يختص به، كما لا يخفى.
و ردع أبي حنيفة و قتادة عن الفتوى به إنما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع إليه من دون مراجعة أهله، لا عن الاستدلال بظاهره مطلقا و لو مع الرجوع إلى رواياتهم و الفحص عما ينافيه، و الفتوى به مع اليأس عن الظفر به، كيف؟ و قد وقع في غير واحد من الروايات الإرجاع إلى الكتاب و الاستدلال بغير واحد من آياته.
و أما الثانية، فلأن احتواءه على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره المتضمنة للأحكام و حجيتها، كما هو محل الكلام.
و أما الثالثة، فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه، فإن الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل، و ليس بمتشابه و مجمل.
طريقة أخرى في مقام الإفادة لمرامه من كلامه، و لو كانت له طريقة خاصّة في ذلك كان عليه إعلامنا بذلك، فانّه من أهمّ المقاصد و أعظم المطالب، فانّ طريق إيصال الأحكام الواقعيّة إلينا منحصر في الكلام مع قلّة نصوصيته في افهام المرام، و لم يصل إلينا ما يدلّ على غير ما ذكرنا، سوى ما يتوهمه الأخباريّون من بعض الاخبار الواردة في مقام النهي عن الاتكال بكتاب اللّه، و سنبيّن إن شاء اللّه عدم دلالة لها في ذلك، هذا بناء على ما ذهب إليه المحقّقون، و لكنّه يظهر من بعض كصاحب «القوانين» الخلاف في ذلك، فانّه قد ذهب إلى عدم حجيّة الظهور مطلقا، من غير فرق بين الاخبار و كتاب اللّه، إلّا من باب الظنّ المطلق