الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٠ - فصل لا يخفى عدم مساعدة مقدمات الانسداد على الدلالة على كون الظن طريقا منصوبا شرعا،
مولويا، لما عرفت.
فانقدح بذلك عدم صحة تقرير المقدمات إلا على نحو الحكومة دون الكشف، و عليها فلا إهمال في النتيجة أصلا، سببا و موردا و مرتبة، لعدم تطرق الإهمال و الإجمال في حكم العقل، كما لا يخفى.
بذلك هو اعتبار الظنّ في هذا الحال كاعتبار القطع عنده في حال الانفتاح، و على هذا لا مانع عن حكم الشارع بكفاية الإطاعة الظنيّة بالمعنى المذكور و استكشافه من حكم العقل بقاعدة الملازمة من دون ان يرد عليه شيء ممّا ذكر، لأنّ توجّه الإشكالات المذكورة فيما إذا قلنا بأنّ الأمر بالإطاعة الظنيّة من الشارع امر تعبّدي نظير ساير الأوامر التعبّدية. و امّا إذا لم نقل بذلك بل قلنا بأنّ امر الشارع بالإطاعة الظنيّة هو جعل مؤدّى الظنّ منزلة الواقع، و انّه في صورة الإصابة يكون الواقع منجّزا، و في عدمها يكون عذرا، نظير امره باتباع الطريق الخاصّ المنصوب من قبله كخبر الموثق مثلا، فانقدح انّه لا مانع من استكشاف امر المولى امرا مولويّا لا إرشاديّا كما توهم، فافهم و تأمّل.
هذا كلّه على ما ذهب إليه المصنّف و الشيخ (قدس سرهما)، و امّا على مذهب السيّد الأستاذ فحاصل ما أفاد انّه ان كان المراد من الحجيّة المستكشفة هو انتزاعها عن أمر الشارع باتّباع الظنّ أو عن جعله حجّة من دون توسيط امر، فلا طريق إلى استكشافها أصلا، لمكان ما ذكرناه آنفا من الوجوه الواردة، و امّا إذا لم يكن انتزاعها عن امر الشارع باتباعه أو من جعله حجّة، بل كان استكشافها عن تمهيد المقدمات على نحو آخر، و هو انّا نقطع أوّلا بثبوت التكاليف واقعا، و نقطع أيضا بإرادة الشارع انبعاث المكلّف نحوها حتى في حال الجهل بها، و انّه لم يقتصر بمقطوعاتها فقط، و نقطع أيضا بعدم إرادته مطلقا و على كلّ التقادير، لأنّ إرادته مطلقا توجب الاحتياط الشديد الموجب للحرج