الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠ - الأمر السابع
و لا يخفى أن المناسب للمقام هو البحث عن ذلك، كما أن المناسب في باب البراءة و الاشتغال- بعد الفراغ هاهنا عن أن تأثيره في التنجز بنحو الاقتضاء لا العلية- هو البحث عن ثبوت المانع شرعا أو عقلا و عدم ثبوته، كما لا مجال بعد البناء على أنه بنحو العلية للبحث عنه هناك أصلا، كما لا يخفى.
يكن موجبا لوقوع العبد في كلفات زائدة على كلفة أصل المطلوب، كأكثر الأحكام فيما إذ اشتبه بين أطراف غير محصورة، ففي هذا القسم إذا علم المكلّف بالحكم و اتفق الاشتباه فيه عليه فاذن المولى بتركه لا يعدّ مناقضا و لا منافيا كما لا يخفى.
و إثبات هذين القسمين يحتاج إلى النّظر في أدلّة الأحكام، و يرجع الأمر إلى حجيّة إجماليّة، فلا بدّ من النّظر إلى تلك الحجّة القائمة على الحكم الّذي اشتبه بين الأطراف، و إلى الحجة الناهضة على الاذن و أقوائيّة أحدهما على الآخر فيتبع الأقوى.
و بالجملة ان كان المراد بالعلم الإجمالي هو القطع الجزمي بالتكليف الفعلي على جميع التقادير حتى في حال اشتباه متعلقه، فالعقل يستقل بصحة عقوبة من خالفه و مثوبة من أطاعه، و لا يصحّ عنده الترخيص في الاقتحام و الاذن في المخالفة و لو كانت احتمالية، فانّ حكم العقل باستحقاق العقوبة في المخالفة القطعيّة انّما يكون باعتبار ترك مطلوب المولى و تفويت غرضه، و هو بعينه موجود في المخالفة الاحتمالية فيما إذا صادف الواقع بلا تفاوت فيه أصلا كما لا يخفى.
و على هذا فلا وجه لما ذهب إليه الشيخ من ان تنجّز التكليف به بالإضافة إلى المخالفة الاحتمالية يكون بنحو الاقتضاء لا بنحو العلّية، كما لا وجه أيضا لما ذهب إليه المصنّف من انّه يكون بنحو الاقتضاء مطلقا، كما لا يخفى للزوم التناقض عند القاطع.