الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥ - الأمر الثالث
حيث لا بد في كل تنزيل منهما من لحاظ المنزّل و المنزّل عليه، و لحاظهما في أحدهما آليّ، و في الآخر استقلالي، بداهة أن النّظر في حجيته و تنزيله منزلة القطع في طريقيته في الحقيقة إلى الواقع و مؤدى الطريق، و في كونه بمنزلته في دخله في الموضوع إلى أنفسهما، و لا يكاد يمكن الجمع بينهما.
نعم لو كان في البين ما بمفهومه جامع بينهما، يمكن أن يكون دليلا على التنزيلين، و المفروض أنه ليس، فلا يكون دليلا على التنزيل إلا بذاك اللحاظ اللئالي، فيكون حجة موجبة لتنجز متعلقه، و صحة العقوبة على مخالفته في صورتي إصابته و خطئه بناء على استحقاق المتجري، أو بذلك اللحاظ الآخر الاستقلالي، فيكون مثله في دخله في الموضوع، و ترتيب ما له عليه من الحكم الشرعي.
لا يقال: على هذا لا يكون دليلا على أحد التنزيلين، ما لم يكن هناك قرينة في البين.
فإنه يقال: لا إشكال في كونه دليلا على حجيته، فإن ظهوره في أنه بحسب اللحاظ اللئالي مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه، و إنما يحتاج تنزيله بحسب اللحاظ الآخر الاستقلالي من نصب دلالة عليه، فتأمل في المقام فإنه دقيق و مزالّ الأقدام للأعلام.
على مؤداها، فانّ ثبوت تلك الآثار المترتبة على الواقع لمؤدّى الأمارة بدليل حجيتها انّما يكون مترتبا على ثبوته للواقع و متأخرا عن ثبوته له، و بعبارة أخرى ثبوت هذا الحكم الظاهري أي ما أدت إليه الأمارة انّما يكون في طول الواقع و مترتبا عليه، بحيث ان لم يكن للواقع المحكي بها مع قطع النّظر عن قيام الأمارة أثر أصلا يكون قيام الأمارة لغوا بل محالا كما لا يخفى، و لذا يعبّر عن ذلك الحكم الّذي أدّت إليه الأمارة بالظاهري مرّة، و بالواقعي الثانوي أخرى.
إذا، عرفت ذلك ظهر لك انّه لا بدّ في دليل اعتبار الأمارات و حجيتها من