الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٧ - فصل قد عرفت حجية ظهور الكلام في تعيين المرام
و المتيقن من ذلك إنما هو فيما إذا كان الرجوع يوجب الوثوق و الاطمئنان، و لا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع، بل لا يكون اللغوي من أهل خبرة ذلك، بل إنما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال، بداهة أن همه ضبط موارده، لا تعيين أن أيّا منها كان اللفظ فيه حقيقة أو مجازا، و إلا لوضعوا لذلك علامة، و ليس ذكره أوّلا علامة كون اللفظ حقيقة فيه، للانتقاض بالمشترك.
و كون موارد الحاجة إلى قول اللغوي أكثر من أن يحصى، لانسداد باب العلم بتفاصيل المعاني غالبا، بحيث يعلم بدخول الفرد المشكوك أو خروجه، و إن كان المعنى معلوما في الجملة لا يوجب اعتبار قوله، ما دام انفتاح باب العلم بالأحكام، كما لا يخفى، و مع الانسداد كان قوله معتبرا إذا أفاد الظن، من باب لغة أو المفهوم منه عرفا ليس بمعتبر أصلا، و ذلك لعدم دليل على حجيّته جزما سوى ما توهّم، و سنشير إلى بطلانه قريبا، مضافا إلى انّ الأصل فيما شكّ في حجيته هو عدم الحجيّة كما تقدّم هذا، و لكنّه نسب إلى المشهور حجيّة قول اللغوي بالخصوص في إثبات الأوضاع و تشخيص الموضوع له، و غاية ما يمكن ان يستدلّ به على حجيّته في ذلك وجهان:
أحدهما: انّ اللّغوي خبير في ذلك، و بناء العقلاء مستقرّ على الرجوع إلى أهل الخبرة من كل صنعة فيما اختصّ به، فقول اللغوي في تشخيص ذلك حجّة باعتبار خبرويته في ذلك، و طريقة العقلاء اتباع قول كل خبرة من كل فنّ.
و ثانيهما: الانسداد الصغير، و بيانه انّ موارد الحاجة إلى قول اللغوي أكثر من ان تحصى، و ذلك لأنّ باب العلم بتفاصيل المعاني منسدّ علينا فلا بدّ من الرجوع إلى قول اللّغوي في إحرازها، فانّه مع الانسداد و عدم الرجوع إلى قول اللغوي لا يمكن استنباط الأحكام، لأنّه محتاج إلى إحراز المعاني و لو بطريق الظنّ فيما إذا انسدّ باب العلم بها كما لا يخفى.