الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٧ - فصل إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته،
..........
بالتحريم، فانّه ان كان الواقع المشكوك حراما واقعا يتنجز بذاك الحكم الظاهري، و الوجه الثالث أيضا كذلك، أي يقتضي حكما طريقيا ظاهريا يقتضي تنجّز الواقع، غاية الأمر انّ الحكم الواقعي تنجّزه تابع لاختيار المكلّف، فما اختاره من الحكمين يتنجّز عليه في صورة الإصابة، و يكون عذرا في صورة الخطاء، سواء أ كان التخيير بدويّا أو استمراريّا، و الوجه الرابع لا يكون مقتضيا لعدم التنجز بطريق كان الوجه الأول مقتضيا له، بل بطريق آخر كما يأتي، و لا يكون مقتضيا للتنجّز كما في سائر الوجوه بل يكون التخيير العقلي من باب عدم الترجيح بين الترك و الفعل، من غير ان يكون مستتبعا لشيء من التنجّز و عدمه.
و بالجملة الفرق بين الوجوه المذكورة هو انّ الوجه الثاني و الثالث يقتضيان حكما ظاهريا طريقيا، بخلاف الأول أعني إجراء البراءة النقليّة و العقليّة، و الوجه الرابع فانهما لا يقتضيان حكما ظاهريا، بل انّما يكونان دليلين و سببين و مانعين عن التنجّز للحكم الواقعي.
و امّا الفرق بين الأول و الرابع فهو انّ الوجه الأول باعتبار البراءة النقليّة انّما يكون دالّا على عدم تنجّز الحكم الواقعي، بمعنى عدم إيجاب الاحتياط الطريقي و انّ الحكم لا يكون بصرف الاحتمال منجّزا، و باعتبار البراءة العقليّة انّما يكون دالا على انّ صرف الاحتمال لا يكون سببا للتنجّز، و على هذا فالعقاب على مخالفة المجهول يكون عقابا بلا بيان و هو عند العقل قبيح، و الوجه الرابع يكون دالا على عدم التنجز أيضا و لكن لا باعتبار عدم سببيّة صرف الاحتمال للتنجّز، لأنّ الحكم الواقعي في مثل المقام بجنسه يكون معلوما، و ان كان بنوعه محتملا و معلومية الحكم بجنسه يكفي في تنجزه عقلا، لأنّه إذا علم إجمالا بحرمة شرب التتن مثلا و وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، فلا شبهة في حكم العقل