الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٠ - المقام الثاني (في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين)
و أما الزائد عليه لو كان فلا تبعة على مخالفته من جهته، فإن العقوبة عليه بلا بيان.
و ذلك ضرورة أن حكم العقل بالبراءة- على مذهب الأشعري- لا يجدي من ذهب إلى ما عليه المشهور من العدلية، بل من ذهب إلى ما عليه غير المشهور، لاحتمال أن يكون الداعي إلى الأمر و مصلحته- على هذا المذهب أيضا- هو ما في الواجبات من المصلحة و كونها ألطافا، فافهم.
القطع بسقوط الغرض و حصول المصلحة، و مع عدم إمكان تحصيل القطع بحصول الغرض و لو بإتيان الأكثر لا يبقى علينا إلّا التخلّص عن تبعة التكليف المنجّز علينا و هو انّما يحصل بالإتيان بالأقل، فانّ الوجوب بالنسبة إليه منجّز بخلاف الأكثر.
ثم اعلم انّ المصنّف (قدس سره) بعد ما استدلّ على الاحتياط بالعلم الإجمالي قال انّ الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلّا بالإتيان بالأكثر لاحتمال مدخليّة الزائد في حصوله و لأنّ العقل مستقلّ باعتبار موافقة الغرض و حصوله و لا يحصل إلّا بموافقة الأكثر.
و لمّا كان هذا الكلام من المصنّف عين ما اعترض به الشيخ على نفسه و أجاب عنه بوجهين كما ذكرناه لذا أجاب المصنف عمّا تفصّى به الشيخ عن الاعتراض الأوّل بما حاصله انّ بحثنا في البراءة انّما يكون على مذهبنا لأنّا نكون بصدد تحقيق ما هو علينا.
و أجاب عن اعتراضه الثاني من عدم إمكان إحراز موافقة الغرض بالإتيان بالأكثر لاحتمال مدخليّة معرفة الجزء و إتيانه بقصد الوجه تفصيلا مع انّ المكلّف لا يتمكن منه، فقال: انّ النزاع لا ينحصر في العباديّات بل يعمّها و التوصليّات، مضافا إلى انّه مع فرض تنجّز التكليف بسبب العلم و لو