الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٩ - المقام الثاني (في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين)
بعض العدلية المكتفين بكون المصلحة في نفس الأمر دون المأمور به.
و أخرى بأن حصول المصلحة و اللطف في العبادات لا يكاد يكون إلا بإتيانها على وجه الامتثال، و حينئذ كان لاحتمال اعتبار معرفة أجزائها تفصيلا- ليؤتى بها مع قصد الوجه- مجال، و معه لا يكاد يقطع بحصول اللطف و المصلحة الداعية إلى الأمر، فلم يبق إلا التخلص عن تبعة مخالفته بإتيان ما علم تعلقه به، فإنه واجب عقلا و إن لم يكن في المأمور به مصلحة و لطف رأسا، لتنجزه بالعلم به إجمالا.
و هذا الجواب قريب من الصواب ان قلنا بالبراءة من باب الانحلال، و اما بناء على ما ذكرناه سابقا من دليل البراءة بأنّ وجوب الأقلّ ضمنيّ و هو منجّز بالعلم به بخلاف الزائد فانه لا يعلم بتوجّه الأمر إليه و بسطة عليه، و مع فرض وجوب الزائد لا ينحلّ بفعليّة المقدار المتعلّق بالأقلّ، فتأمّل.
ثم اعلم انّ الشيخ (قدس سره) اعترض على نفسه بما حاصله انّ الأوامر الشرعيّة نظير أوامر الطبيب انما يكون لغرض و مصلحة مترتبة على نفس المأمور به على مذهب العدليّة، و على ذلك يلزم الإتيان بكلّ ما يحتمل اعتباره في حصول المصلحة و الغرض حتى يحصل القطع بحصولها، فيلزم الإتيان بالجزء المشكوك لتحصيل الغرض.
فأجاب (قدس سره) عن هذا الاعتراض أوّلا بأنّا نتكلّم بها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن و القبح، و ثانيا بان نفس الفعل من حيث هو هو ليس محصّلا للغرض و لو أتى به على وجه غير الامتثال، بل انّما يترتب عليه الغرض و المصلحة إذا أتى به على وجه الامتثال، و على ذلك يحتمل اعتبار امتثال التفصيليّ في حصول الغرض بأن يأتي بكل جزء على وجه الوجوب و انّه جزء للواجب، مع ان الإتيان بالأكثر أي الزائد المشكوك على وجه الوجوب تفصيلا متعذّر بالنسبة إلى هذا المكلّف، فالإتيان بالمركب و لو بضمّ المشكوك لا يوجب