الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٣ - و أما العقل
يلازم احتمال المضرة، و إن كان ملازما لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة، لوضوح أن المصالح و المفاسد التي تكون مناطات الأحكام، و قد استقل العقل بحسن الأفعال التي تكون ذات المصالح و قبح ما كان ذات المفاسد، ليست براجعة إلى المنافع و المضار، و كثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر، نعم ربما تكون المأخوذ في حكمه مطلق لا اختصاص له بالعقاب، بل يعم كل ضرر من العقاب و غيره، الدنيوي و الأخروي، و ليس وجوب الدفع طريقيّا ناظرا إلى الواقع، حتى يكون موجبا لتنجز التكليف المجهول في صورة الإصابة، نظير سائر الطرق المنجزة للتكاليف، حتى يكون حكمه بذاك بمعونة قاعدة الملازمة بيانا، و الدليل على كونه حكما نفسيّا عدم انحصار موضوعه بالضرر العقابي، بل أعم منه، و بالجملة حكم العقل بوجوب الدفع وجوب نفسي متعلّق بعنوان محتمل الضرر لا طريقي بالنسبة إلى الواقع، و عليه فمخالفة حكمه انّما توجب العقاب على مخالفة نفس هذا الحكم المتعلّق بهذا العنوان، لا على مخالفة تكليف المحتمل.
و ممّا ذكرنا ظهر لك أنّ حكم العقل بوجوب الدفع لا يكون بيانا حتى يقال بمعارضته مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان و وروده عليها كما توهّم، هذا ما أفاده السيّد الأستاذ.
و أجاب عن الإشكال شيخنا الأنصاري (قدس سره) بما حاصله انّ الضرر لا يكون من الأحكام فالشبهة تكون موضوعيّة، و حكم العقل بوجوب الدفع احتياط في الشبهة الموضوعيّة، و الخصم يعترف بعدم وجوب الاحتياط في مثلها.
و ردّ قول الشيخ بأنّ موضوع حكم العقل في المقام ليس هو الضرر بنفسه حتى يقال بأنه في صورة احتماله يحكم العقل بالاحتياط، بل موضوعه عنوان محتمل الضرر، و هي قطعي لا شبهة فيه، و حكمه بالوجوب متعلق بهذا العنوان المقطوع. و ليس حكمه بملاحظة الحفظ عن الضرر الواقعي.