الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٥ - الثاني
و انقدح بذلك أنه لا يكاد يجدي في رفعه أيضا القول بتعلق الأمر به من جهة ترتب الثواب عليه، ضرورة أنه فرع إمكانه، فكيف يكون من مبادئ جريانه؟.
هذا مع أن حسن الاحتياط لا يكون بكاشف عن تعلق الأمر به بنحو اللّم، و لا ترتب الثواب عليه بكاشف عنه بنحو الإنّ، بل يكون حاله في ذلك حال الإطاعة، فإنه نحو من الانقياد و الطاعة.
و ما قيل في دفعه: من كون المراد بالاحتياط في العبادات هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة.
فيه: مضافا إلى عدم مساعدة دليل حينئذ على حسنه بهذا المعنى فيها، بداهة أنه ليس باحتياط حقيقة، بل هو أمر لو دل عليه دليل كان مطلوبا مولويا نفسيا عباديا، و العقل لا يستقل إلا بحسن الاحتياط، و النقل لا يكاد يرشد إلا إليه.
فالأمر بها مولويا لغو، نعم لا بأس به إرشاديا كما هو الحق، فعنوان الاحتياط مثل عنوان الإطاعة فيما ذكرناه.
و الثاني انّه على فرض تسليم تعلّق الأمر المولوي بنفس الاحتياط باعتبار الملازمة بين حكم العقل بحسن الاحتياط و امر الشارع به يتوقف ذلك على تحقق عنوان الاحتياط توقف الحكم على موضوعه.
فان قلت: انّ الاحتياط ممكن التحقق باعتبار إمكان الإتيان بالفعل بداعي الأمر المتعلق بنفس الاحتياط.
قلت: يلزم من ذلك توقف الاحتياط على الأمر المتعلق به توقف الموضوع على الحكم و الحال انّ الحكم يتوقف على الموضوع، فلا يمكن تعلّق الأمر بالاحتياط إلّا على وجه دائر.
و منها انّا نستكشف من الأمر بالاحتياط ترتّب الثواب عليه بنحو الإنّ.