الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٧ - الثاني
و عليه كان جريان الاحتياط فيه بمكان من الإمكان، ضرورة التمكن من الإتيان بما احتمل وجوبه بتمامه و كماله، غاية الأمر أنه لا بد أن يؤتى به على نحو لو كان مأمورا به لكان مقربا، بأن يؤتى به بداعي احتمال الأمر أو احتمال كونه محبوبا له تعالى، فيقع حينئذ على تقدير الأمر به امتثالا لأمره تعالى، و على تقدير عدمه انقيادا لجنابه تبارك و تعالى، و يستحق الثواب على كل حال إما على الطاعة أو الانقياد.
و قد انقدح بذلك أنه لا حاجة في جريانه في العبادات إلى تعلق أمر بها، بل لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشيء، بل كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه منها، كما لا يخفى.
بالأمر نستكشف بأنّ المراد بالاحتياط فيها هو هذا المعنى.
و الرابع من الأجوبة هو ما أفاده المصنّف (قدس سره) من انّه لمّا كان المراد بالاحتياط الإتيان بكلّ ما احتمل اعتباره في حصول الواقع و تحصيل الغرض، بحيث لو كان بحسب الواقع داخلا فيما يحصل الغرض به لكان محصّلا له، فالإتيان بالفعل بداعي احتمال الأمر يكفي في إدراك الواقع و حصول الغرض، و لا نحتاج في تحقّق الامتثال إلى الجزم الّذي يكون متفرّعا على العلم بالأمر كما توهمه المستشكل.
و لكن ابتناء هذا الجواب على القول بعدم أخذ قصد التقرّب في متعلّق الأمر، و انّه يتعلّق بأوسع مما يحصل به الغرض و انّ العقل يدلّنا على اعتباره في حصول الغرض، لا وجه له ضرورة انّه ان قلنا بكفاية الإتيان باحتمال الأمر في حصول الغرض، فلا فرق بين ان يكون نية القربة مأخوذا في متعلّق الأمر أم لا يكون مأخوذا فيه، و كذلك ان قلنا بعدم الكفاية و قلنا بلزوم الجزم في القصد في حصول الغرض لا فرق بين القولين و الوجهين.