الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٩ - وهم و دفع
إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل، فقد عرفت أنه لا مجال لاستصحاب دخل ما له الدخل في التكليف إذا شك في بقائه على ما كان عليه من الدخل، لعدم كونه حكما شرعيا، و لا يترتب عليه أثر شرعيّ، و التكليف و إن كان مترتّبا عليه إلا أنه ليس بترتب شرعي، فافهم.
فان قلت: انّ خارج المحمول بنظره الشريف عبارة عن الأمور المنتزعة التي ليس لها ما بحذاء في الخارج كما يلوح من كلامه (قدس سره) حيث علّل كون تلك الاعتبارات من خارج المحمول بقوله: حيث ليس بحذائها في الخارج شيء.
قلت: هذا مع كونه على خلاف ما اصطلح عليه الاصطلاح، جار في المقولات مثل مقولة الإضافة مثلا فانّ الأبوّة و البنوّة من الأمور المنتزعة التي ليس بحذائها في الخارج شيء مع انّه (قدس سره) عدّها من المحمولات بالضميمة فافهم و تأمّل.
(١) (قوله: إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل فقد عرفت انّه لا مجال لاستصحاب دخل ما له الدخل ... إلخ.) اعلم انّه لمّا يعتبر في الاستصحاب ان يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي فلا يبقى مجال لاستصحاب ما له دخل في التكليف من السببية و الشرطية و المانعية إذا شك في بقائه على ما كان عليه من الدخل، و ذلك لأنّه لم يكن حكما شرعيا و لا موضوعا لحكم شرعي يترتب عليه.
و توهّم جريان الاستصحاب فيه باعتبار ترتب التكليف عليه و هو حكم شرعي، مدفوع بأنه و ان كان مترتبا عليه إلّا انه ليس ترتب الحكم على موضوعه بل ترتب المعلول على علته و معلوم انه ترتّب عقلي لا شرعي، هذا ما أفاده (قدس سره) في هذا القسم.