الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٨ - الرابع إنه لا فرق في المتيقن بين أن يكون من الأمور القارّة أو التدريجية الغير القارّة،
الشك في انتهاء حركته و وصوله إلى المنتهى، أو أنه بعد في البين، و أما إذا كان من جهة الشك في كميته و مقداره، كما في نبع الماء و جريانه، و خروج الدم و سيلانه، فيما كان سبب الشك في الجريان و السيلان الشك في أنه بقي في المنبع و الرحم فعلا شيء من الماء و الدم غير ما سال و جرى منهما، فربما يشكل في استصحابهما حينئذ، فإن الشك ليس في بقاء جريان شخص ما كان جاريا، بل في حدوث جريان جزء آخر شك في جريانه من جهة الشك في حدوثه، و لكنه يتخيل بأنه لا يختل به ما هو الملاك في الاستصحاب، بحسب تعريفه و دليله حسبما عرفت.
باعتبار عدم المحاذاة، فلا مانع من الحكم ببقاء تلك القطعة باستصحابها إذا شك في بقائها.
فانّه يقال: ننقل الكلام في تلك القطعة و نقول عين ما قلناه في أصل الزمان، لأنّه ان اعتبر البقاء بالإضافة إلى أبعاض تلك القطعة فمعلوم انّ كل جزء منها ينعدم بمجرد وجوده، و ان اعتبر بالإضافة إلى مجموعها فهو لا يخلو اما ان يعتبر قبل تماميتها أو بعدها و على أيّ تقدير لا مجال للبقاء فانها قبل التمامية لم يتحقق وجودها فضلا عن البقاء، و بعد تماميّتها تنعدم و تنصرم فلا وجود لها حتى يحكم بالبقاء.
ان قلت: الحكم بالبقاء لا يصحّ باعتبار الحركة القطعيّة التي تكون عبارة عن وجود حركة بعد أخرى مع تخلّل العدم بينهما. و الانصرام و التدرّج و الانعدام يعتبر في الحركة القطعية على ما أفاده المصنّف، و امّا باعتبار الحركة التوسطية التي تكون عبارة عن كون الشيء بين المبدأ و المنتهى فلا مانع من الحكم بالبقاء بهذا الاعتبار فانّ الزمان الخاصّ باعتبار الحركة التوسطية يكون قارّا مستمرا من غير تدرّج فيه بهذا الاعتبار، و بالجملة الحكم ببقاء الزمان الخاصّ أعني النهار مثلا يصحّ باعتبار الحركة التوسطية، و ان لم يصحّ باعتبار الحركة القطعيّة، فانّ