الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٩ - فصل إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته،
أو مع الحكم عليه بالإباحة شرعا، أوجهها الأخير، لعدم الترجيح بين الفعل و الترك، و شمول مثل (كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام) له، و لا مانع عنه عقلا و لا نقلا.
و قد عرفت أنه لا يجب موافقة الأحكام التزاما، و لو وجب لكان الالتزام إجمالا بما هو الواقع معه ممكنا، و الالتزام التفصيليّ بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرما لما نهض على وجوبه دليل قطعا، و قياسه بتعارض الخبرين- الدالّ أحدهما على الحرمة و الآخر على الوجوب- باطل، فإن التخيير بينهما على تقدير كون الأخبار حجة من باب السببية يكون على القاعدة، و من جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين، و على تقدير أنها من باب الطريقية فإنه و إن كان على خلاف القاعدة، إلا أن أحدهما و لا يحتاج إثباته بدليل و المقام ليس كذلك، فانّه لا يكون في المقام إلّا حكم واحد غير معلوم عند اللّه تفصيلا.
و امّا بناء على انّ مقتضى الحجيّة هو الطريقية فعليه و ان لم يكن من باب التزاحم إلّا انّ وجوب الأخذ بأحد الخبرين تعيينا أو تخييرا انّما يكون باعتبار قيام الحجّة عليه في خصوص مورد تعارض الخبرين لا فيما كان الأمر مردّدا بين الوجوب و التحريم مطلقا، و ان لم يكن في غير مورد تعارض الخبرين فلا يكون الحكم بالتخيير هناك ساريا و جاريا في المقام إلّا بالقياس و هو باطل، و لا يكون في البين مناط قطعي به نحكم في المقام بالتخيير.
(١) (قوله: أو مع الحكم بالإباحة شرعا و جعل الإباحة حكما ظاهريا .. إلخ) هذا الكلام مناف لما ذهب إليه (قدس سره) من انّ مفاد الأصول هو عدم تنجّز الواقع على المكلّف من غير ان يكون مستتبعا لحكم أصلا، اللّهم إلّا ان يقال: ان قوله بالإباحة في المقام انما يكون لبيان الوجه، و هو لا يلازم اختياره فافهم و تأمّل.