الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩١ - الثالث
التواتر، فلا بد في معاملته معه معاملته من لحوق مقدار آخر من الأخبار، يبلغ المجموع ذاك الحد.
نعم، لو كان هناك أثر للخبر المتواتر في الجملة- و لو عند المخبر- لوجب ترتيبه عليه، و لو لم يدل على ما بحد التواتر من المقدار.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ التواتر المنقول حجة بلا كلام، و ذلك مطلقا بالإضافة إلى السبب و المسبّب، امّا بالنسبة إلى السبب فواضح لأنّ الاخبار به مستند إلى الحسّ، فيكون مشمولا لأدلّة حجيّة الخبر، و امّا بالإضافة إلى المسبّب فلأنّه مستند إلى الحسّ أيضا لا إلى الحدس، لأنّ الناقل استند في نقله رأي الإمام إلى امر محسوس يكون مستلزما و موجبا للعلم برأيه نوعا، و ان كان قد يتّفق عدم العلم به منه، و ذلك لا يضرّ بشيء بعد كون المخبر به مستندا إلى ما يوجب العلم نوعا.
هذا بناء على ما أفاده السيّد الأستاذ، و هو خلاف ما ذهب إليه المصنّف (قدس سره)، فانّه اشترط في اعتبار نقل التواتر بالإضافة إلى المسبّب ان يكون التواتر الّذي أخبر به بمقدار يوجب قطع المنقول إليه بما أخبر به من رأي الإمام (عليه السلام) لو اطلع بالمتواتر مفصّلا، و ذلك منه (قدس سره) مبنيّ على انّ التواتر المصطلح عبارة عن اخبار جماعة يوجب قطع كلّ أحد بما أخبروا به، بحيث لو اتفق عدم إيجابه العلم لواحد لا يكون متواترا أصلا.
و بعبارة أخرى مبنى كلامه زيد في علوّ مقامه على أخذ الصفة الكذائية (كون التواتر موجبا للقطع) في مفهوم التواتر، و عليه فإذا انفكّ التواتر عن هذه الصفة و لو اتفاقا، يخرج عن كونه متواترا، فإذا أخبر به ناقل و لم يكن بمقدار يوجب علم المنقول إليه لم يكن اخباره به حجّة و ان كان موجبا لعلم الناقل، و ذلك لأنّ الاخبار الكذائي بنظر المنقول إليه يكون اخبارا عن الحدس،