الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٨ - الرابع
واضح، لاحتمال أن يكون بلحاظ الأفراد، و لو سلم فلا محيص عن أنه- هاهنا- بهذا اللحاظ يراد، حيث ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد أمره به، فقد روي أنه خطب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: (إن اللّه كتب عليكم الحج، فقام عكاشة- و يروى سراقة بن مالك- فقال: في كل عام يا رسول اللّه؟ فأعرض عنه حتى أعاد مرتين أو ثلاثا، فقال: ويحك، و ما يؤمنك أن أقول: نعم، و اللّه لو قلت: نعم، لوجب، و لو وجب ما استطعتم، و لو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، و إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، و اختلافهم إلى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه).
و شككنا في كون الجزء جزء حال العجز أيضا فمقتضى الأصل هو البراءة عن الباقي عقلا و نقلا، لأنّ الشك في وجوب الباقي شك بدوي و العقل مستقلّ بالبراءة عنه فانّ العقاب على تركه بلا بيان و المؤاخذة عليه بلا برهان كما انّ حديث الرفع و أمثاله يشمله بلا كلام.
و ربما يقال: انّ قضيّة الاستصحاب وجوب الباقي في حال العجز أيضا، لأن وجوبه قبل العجز كان متيقنا و شك في ارتفاعه حال العجز و الأصل بقائه.
و لكنه مخدوش بأنه ان أريد بالمستصحب وجوب الكل فليس بصحيح لعدم بقاء الموضوع و لا يجري الاستصحاب مع عدمه، و ان أريد الوجوب الضمني أو الغيري فهو أيضا مرفوع قطعا فانّ سائر الاجزاء على فرض كونها مأمورا بها انّما تكون مأمورا بها بالأمر النفسيّ الاستقلالي و هو مشكوك الحديث فالامر الغيري مقطوع الارتفاع و النفسيّ مشكوك الحدوث.
اللهم إلّا ان يقال بصحة القسم الثالث من استصحاب الكلي فيمكن استصحاب كلّي الوجوب الجامع بين المرفوع و الحادث، أو يقال بأنّ تعيين