الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٦ - ثانيهما أن لا يكون موجبا للضرر على آخر
أنه العلّة للنفي، و لا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه و ينفيه بل يثبته و يقتضيه.
و من هنا لا يلاحظ النسبة بين أدلّة نفيه و أدلّة الأحكام، و تقدم أدلّته على أدلّتها- مع أنها عموم من وجه- حيث أنه يوفّق بينهما عرفا، بأن الثابت للعناوين الأوّلية اقتضائي، يمنع عنه فعلا ما عرض عليها من عنوان الضرر بأدلّته، كما هو الحال في التوفيق بين سائر الأدلّة المثبتة أو النافية لحكم الأفعال بعناوينها الثانوية، و الأدلّة المتكفّلة لحكمها بعناوينها الأوّلية.
نعم ربما يعكس الأمر فيما أحرز بوجه معتبر أن الحكم في المورد ليس بنحو الاقتضاء، بل بنحو العليّة التامة.
و هذا الوجه أيضا خلاف الظاهر، و امّا ان يكون المراد عدم تشريع الضرر، بمعنى انّ الشارع لم يشرع حكما يلزم منه الضرر على أحد تكليفيا كان مثل وجوب الوضوء على من لا يجد الماء إلّا بثمن كثير، أو وضعيا كلزوم البيع مع الغبن مثلا، و هذا الوجه أيضا خلاف الظاهر، فانّه يحتاج إلى إضمار و تقدير، و هو خلاف الأصل، و ذهب إلى هذا الوجه شيخنا الأنصاري (قدس سره) هذا.
و امّا ان يكون المراد بناء على ما أفاده المصنف نفي الحقيقة ادّعاء و تنزيلا و كناية عن نفي الآثار و الأحكام المترتبة على الموضوعات و بعبارة أخرى يمكن إرادة نفي الحقيقة استعمالا و ان كانت الإرادة الجدّية متعلقة بالآثار، و مثل هذا الاستعمال شايع في المحاورات، و نظيره كثير في الاخبار و الآثار، مثل لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد [١]، و يا اشتباه الرّجال و لا رجال [١] و مقتضى البلاغة فيما لم يترتب عليه اثره المترقّب هو نفي حقيقته ادعاء لا نفي الآثار، فانّ ما يكون له
[١] وسائل الشيعة ج ٣- أبواب أحكام المساجد الباب الثاني الحديث الأول عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه قال: لا صلاة لجار المسجد إلّا في مسجده.
[١] نهج البلاغة خطبة ٢٧.