الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٢ - الرابع إنه لا فرق في المتيقن بين أن يكون من الأمور القارّة أو التدريجية الغير القارّة،
فلا مجال إلا لاستصحاب عدمه فيما بعد ذاك الزمان، فإنه غير ما علم ثبوته له، فيكون الشك في ثبوته له- أيضا- شكّا في أصل ثبوته بعد القطع بعدمه، لا في بقائه.
لا يقال: إن الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع و إن أخذ ظرفا لثبوت الحكم في دليله، ضرورة دخل مثل الزمان فيما هو المناط لثبوته، فلا مجال إلا لاستصحاب عدمه.
فإنه يقال: نعم، لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة و نظر العقل، و أما إذا كانت العبرة بنظر العرف فلا شبهة في أن الفعل بهذا النّظر موضوع واحد في الزمانين، قطع بثبوت الحكم له في الزمان الأول، و شك في بقاء هذا الحكم له و ارتفاعه في الزمان الثاني، فلا يكون مجال إلا لاستصحاب ثبوته.
مع انّ اتحاد القضيتين موضوعا و محمولا ممّا يعتبر في الاستصحاب، و ذلك لأنّ الإمساك انّما يكون مطلوبا في جميع النهار و آنائه، و على هذا و ان كان الإمساك في مجموع النهار إمساكا واحدا ممتدّا لا إمساكات متعدّدة، لكن هذا الإمساك الواحد الممتدّ يتبعّض بحسب آناء النهار بأبعاض كثيرة، فامتداد الإمساك في حال الشك باعتبار تقيّد كونه في آناء النهار ليس وجودا بقائيا للإمساك الواقع في الآن السابق، بل يكون وجودا حدوثيا، فلا مجال لجريان الاستصحاب. و لعلّ قوله (قدس سره): (فتأمّل) إشارة إلى الإشكال المذكور.
و يمكن الذبّ عنه بأنّ يقال: انّما يتوجه الإشكال إذا قلنا: انّ العبرة في تعيين الموضوع بالدقة و النّظر العقلي، و امّا إذا قلنا انّما العبرة بالنظر العرفي كما هو الحق في المقام فلا يتوجه الإشكال، ضرورة انّه و ان كان يتبعّض بالدقة العقليّة، إلّا انّ العرف يعتبره إمساكا واحدا مستمرّا و بقاء للإمساك السابق لا وجودا حادثا. كما يعتبر الزمان كذلك.